تعتبر الصحة المهنية احدى الخدمات الهامة تحت مظلة خدمات الصحة العامة. وتعنى في الأساس بالوقاية من حدوث الاصابات والامراض المتعلقة في بيئة العمل. فمن جهة يتم التعرف والتقييم والسيطرة على ظروف العمل المختلفة التي قد تؤدى إلى إصابة العاملين وتعرض صحتهم للخطر.

ومن جهة أخرى، يتم قياس تأثير ظروف العامل الصحية في مقدرته على اداء وظيفته بالشكل المطلوب. بالإضافة إلى دور الصحة المهنية في اختيار الشخص المناسب للوظيفة المناسبة، وكيفية التعامل مع الغياب المرضي.

من هذا المنطلق يجب فهم ومعرفة انواع المخاطر المختلفة في بيئة العمل.فهناك المخاطر الفيزيائية مثل : الحرارة التي تؤدي إلى الإجهاد الحراري، الضوضاء التي اذا تم التعرض لمستويات معينة منها على فترة طويلة تؤدي إلى فقدان السمع، الضوء، الإشعاعات التي قد تؤدي إلى بعض السرطانات، الاهتزازات التي قد تؤدي إلى مشاكل في تروية الدم للمناطق المعرضة في الجسم مثل اليد أو إلى أوجاع مزمنة في منطقة الظهر.

المخاطر الكيميائية نوع اخر. وهي تنتج من استنشاق مواد كيميائية على شكل أبخرة، غازات، أتربة، أدخنة، أومن ملامسة الجلد لهذه المواد

وتعتمد درجة الخطورة للتعرض للمواد الكيميائية على درجة تركيز المادة، ومدة التعرض لها.

والملوثات الكيماوية تكون في الهواء اما على شكل مواد صلبة مثل الاتربة والادخنة والألياف (الاسبتوس)، أوعلى شكل غازات وأبخرة.

ويؤدي التعرض لها إلى أمراض مختلفة من الحساسية والربو وبعض السرطانات كسرطان الرئة والغشاء المحيط لها.

المخاطر البيولوجية تنجم عن دخول الميكروبات المختلفة لجسم الانسان من فيروسات وبكتيريا وطفيليات وغيرها. اما اصحاب المهن المعرضون لهذا النوع من المخاطر فهم العاملين بالمعامل، والمزارع، والحقل الصحي.

وتتنوع الامراض حسب نوع الاصابة . فهناك الالتهاب الكبدي، والايدز والملا ريا والسل. أما المخاطر الميكانيكية التي يتعرض لها العامل نتيجة تشغيل الالات المختلفة او حمل اوزان بطريقة خاطئة، تؤدي إلى الإصابة بآلام عضلية مختلفة وأوجاع في المفاصل.

أيضا هنا المخاطر الايرجونومكية التي تنتج من عدم ملائمة ظروف العمل للعاملين، كمثال ان يكون ارتفاع الكرسي لا يتناسب مع طول الشخص او عدم وجود تهوية مناسبة في محيط المكتب.

كل هذا قد يؤدي التأثير عل تركيز العامل وبالتالي يؤثر على الكفاءة والإنتاجية .

وهناك المخاطر النفسية والاجتماعية في بيئة العمل من متطلبات الوظيفة العالية في مقابل السيطرة الضعيفة، العمل الإضافي، العمل الليلي، العمل وحيدا، طبيعة العلاقة بين العامل ومرؤوسه، التعرض للعنف والتجريح، عدم المحافظة على سرية المعلومات، عدم وجود توازن بين العمل والمنزل.

كل هذا يؤدي إلى تولد الضغط لدى العامل او الموظف والضغط النفسي يؤدي إلى حدوث بعض الأمراض المختلفة من امراض القلب وارتفاع ضغط الدم والكآبة وغيرها.

إذا في هذه العجالة تعرفنا على مخاطر العمل المختلفة وبعض آثارها على صحة العامل. سنتحدث لاحقا ان شاء الله عن كيفية تقييم هذه المخاطر والسيطرة عليها.

أخصائي طب الأسرة والصحة المهنية ـ هيئة الصحة ـ دبي