مازلت أتعجب من إعلام يبني أنباء «شرائطه الحمراء العاجلة»، على معلومات مجتزئة، بهدف بث الذعر والتهويل. ما تتعرض له اليوم شركة «شعاع كابيتال» من تهويل بشأن مستقبلها، ومصير آلاف من حملة الأسهم فيها، والموظفين الذين يعيلون أقارب ومعارف في الإمارات وخارجها، وكذلك مصالح العملاء..

لا يمكن وصفه إلا ب«شطارة تلفزيونية»، لا معنى لها، ومهنياً، لا صلة بينها وبين الشطارة. بنود اجتماع الجمعية العمومية العادية للشركة، منشورة على موقع سوق المال منذ أكثر من أسبوعين.

ولا يمكن لوم «شعاع» لاحترامها القوانين المرعية بتضمينها المناقشات بنداً متعلقاً «بحل الشركة أو استمرارها»، ولكن يمكن لوم من يعمل بقاعدة «لا تقربوا الصلاة»، ولا يقرأ العبارة التالية في الفقرة ذاتها: «وقد صوت السادة المساهمين بإجماع الأسهم الحاضرة على قرار استمرار الشركة».

ولم تتأخر «شعاع» مرة جديدة في نشر بنود اجتماعها الذي تم في 29 مارس الماضي، في إعلان تجاري، وكذلك إعادة طرح هذا البند في اجتماع الجمعية «غير العادي» الذي يجري مساء اليوم، تماشياً، مرة جديدة، مع القانون. ليل أول أمس، قامت الدنيا ولم تقعد، إذ عمدت إحدى الفضائيات إلى تصوير مستقبل الشركة وموظفيها سائراً إلى الخراب.

واصطدمت كل المحاولات التي قام بها المسؤولون في الشركة لتوضيح الخبر، بممانعة «غير مفهومة»، على حد قولهم، من مذيعة النشرة الاقتصادية، وفريقها، بتوضيح الخبر، واعطائه حجمه الحقيقي، الذي لا يتعدى مجرد بند على جدول الأعمال، لم ولن يتجاوب معه غالبية المساهمين، كما أن وجوده لا يعني إلا احترام القانون وليس بالضرورة تحققا لمعناه.

«شعاع» سارعت إلى التوضيح، لكنها كانت من اضطرت إلى تفسير الماء بالماء، إذ أن عجلة وكالات الأنباء المسائية لم ترحمها، وكانت النتيجة أن حملت الصحف العالمية، صباح أمس، عنوان «شركة في دبي تنظر في قرار حلها».

وفي ظل عودة ضخ الأخبار الإيجابية عالمياً ومحلياً عن تحسن الاقتصاد وتباطؤ الانكماش، وتسرب أكثر من «شعاع» أملاً بانبلاج فجر جديد، يبدو أن سياسة بعض وسائل الإعلام، الباحثة عن الإثارة، والموجهة، لن تنظر إلى الكوب الذي بدأ فعلاً يمتلئ بل تستمر في تبديد كل شعاع لامل يتجدد. وكأن لا خسارة إلا في المدينة، وكأن لا مدينة إلا دبي، وكأن لا «دبي وناسها» إلا في «شرائط حمراء» موجهة.

ibrahimt@albayan.ae