جمعتني طاولة غداء خاصة مع جرد ويلي ستورز، المسؤول في شركة الاستشارات العالمية «ارنست أند يونغ». انه الشريك المسؤول، في مجال استشارات الأعمال، في كل الدول التي تتواجد في أوروبا والشرق الأوسط والهند وأفريقيا.

أكثر من 20 ألف شخص يرجعون، وظيفياً، إلى ستورز، المواطن الألماني، الذي ينام، «تقريبا» في الطائرات. ولما كنت قد توقعت الكثير من «الفلسفة الاقتصادية» في حديثه، فإذا بالبساطة تغلف منطقه، ونحن نتحدث عن أشد الأمور تعقيدا فيما يتعلق بالأزمة المالية العالمية وانعكاساتها وسبل التعافي.

وهي عادة المسؤولين في «أرنست أند يونغ» الذين يعملون بالمثل القائل: «إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب»، وهو فعلا «ذهب» قيمة الاستشارات الإدارية والمحاسبية الحساسة التي تقدمها الشركة لعملائها من حكومات الدول وصولا إلى كبرى الشركات عابرة القارات. ولم أرغب فعلا بتفويت فرصة اللقاء، من دون الحصول حتى على كلمة من الخبير العالمي، تشفي غليلي، والقراء معي. قال: epoh (الأمل).

الناس تريد فقط أن تتوقع الجيد والايجابي. الكل يسأل عن المستقبل ويريد أن يعلمه أحد بأخبار ايجابية. حين ترفع نسبة الأمل لدى الناس، بأن الغد لن يكون على تلك السوداوية، فإن كل عجلة الاقتصاد سوف تدور من جديد».

وفي الشهور الماضية، أخطأنا، نحن الإعلاميين، في التقليل من شأن أية أخبار أو تصريحات كانت تشير إلى إمكانية فعلية، أو حتى «افتراضية»، للتعافي من الأزمة العالمية المالية الحالية، قبل الأوان الذي سبق وذهب البعض إلى تحديده بأكثر من 5 سنوات! في ظل «الهرج والمرج»، والبحث عن أخبار الانتكاسات والمآسي، لا يعود لدى أحد الحماسة للتعامل مع أخبار «وردية».

لكن الواقع يقول إنها موجودة، والأمل كان عنوان القرارات التي حملتها قمة العشرين قبل يومين، ومحليا في الحشد الكبير حول «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال» التي احتفت بها غرفة تجارة وصناعة دبي امس، كذلك بمصادقة مجلس الوزراء على مشروع بأهمية إنشاء مجلس الامارات للتنافسية، وكذلك الخطط الجدية التي ترسمها دائرة التنمية الاقتصادية مع تجار التجزئة والمقاولات لتحريك عجلة الاستهلاك، عينة من أخبار تبعث فعلا على الأمل!

ibrahimt@albayan.ae