مع احترامي الشديد للآراء كافة التي وافاني بها سفراء وقناصلة الدول الصناعية الكبرى في الآونة الأخيرة، والتي اكدت على عقلية الفصل التام بين الاقتصادي والسياسي، فإنني مازلت على قناعة أن الدول الأوروبية تريد استخدام الورقة السياسية لتحقيق مكاسب اقتصادية في مفاوضات التجارة الحرة مع مجلس التعاون الخليجي.

وإلا، كيف لنا أن نفهم التعنت في موضوع حقوق الانسان، والذي لا يمكن بطبيعة الحال تعميمه على أنه «مشكلة خليجية»، في الوقت الذي تشير فيه تقارير عالمية الى أن دولة الإمارات، على سبيل المثال، تحتل مراتب متقدمة في التقارير المعنية.

الأوروبيون يحتاجون فعلاً الى «نفس» كنفس «أيوب»، وطول صبره، كي يتمكن الواحد منا من احتمال مفاوضات تدوم عقدين من الزمن. فترة كافية كي تنجب جيلا وتدخله الجامعات، التي قد تكون في ألمانيا مثلا، فإذا به يعاني في البلد الديمقراطي من «العنصرية».

هذا ليس كلامي، فتقرير منتدى «مكافحة العنصرية» الذي عقد السبت الماضي في برلين بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة العنصرية، أشار إلى أن «ألمانيا تشهد ألواناً من التفرقة والتمييز العنصري» وهو الذي اعترف به مسؤولون ألمان. ولكن النتيجة كانت أن الألمان رفضوا المشاركة في مؤتمر ألأمم المتحدة لمناهضة العنصرية المقرر عقده في جنيف منتصف أبريل المقبل، خوفا من «توجيه اتهامات لإسرائيل بالعنصرية». اسرائيل؟ أم هو الخوف من فتح ملف العنصرية في ألمانيا؟

وعن فرنسا رفض آلان دو بوزياك، رئيس مجلس إدارة القنوات الفرنسية التابعة للدولة؛ مثل القناة الفرنسية الثانية، القناة الإخبارية فرانس 24، وراديو فرنسا الدولي، الرد على أسئلة وجهتها له عن سياسة هذه المجموعة في تغطية أخبار المنطقة، مع ذيوع الأخبار عن طرد الكثير من الفرنسيين والعرب العاملين فيها بسبب احتجاجهم على سياسة «التحيز» في تغطية أخبار الشرق الأوسط وافريقيا، فإذا برد مسؤولة الإعلام في «فرانس 24» ناتالي لانفونت يأتيني منها برسالة: «نعتقد أن الأسئلة متحيزة ولا نجد أن قراءك بحاجة أن يعرفوا عن هذا الأمر». ولا يزال هناك فعلا من يتكلم عن عنصرية؟

ibrahimt@albayan.ae