في طريقي إلى لقاء ديفيد فورست، الذي يوصف في محافل التدقيق والمحاسبة العالمية بأنه «أسد الصناعة»، تداعت بي الأفكار من حلقة إلى أخرى، حتى تذكرت مقولة للصحافي توماس فريدمان تقول إنه بالرغم من انهيار الاتحاد السوفييتي، إلا أن العالم ظل ثنائي القطبية وما زالت فيه قوتان عظميان أولاهما الولايات المتحدة، أما الثانية فهي وكالة موديز لخدمات تصنيف السندات السيادية. وقال حينها، بما معناه، أنه إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع أن تدمر أي دولة من خلال قصفها بالقنابل وتسويتها بالأرض، فإن «موديز» تستطيع أن تدمر أي دولة من خلال تخفيض تصنيف سنداتها.

واليوم، بات المشرعون في الولايات المتحدة وأوروبا يتخذون مواقف متشددة حيال وكالات التصنيف. ومنذ أيام، نشرت مجلة «ويك إند ماغازين» مقالا استدعيت على أثره وكالات التصنيف إلى واشنطن لمساءلتها أمام أعضاء الكونجرس.

وقال عضو الكونجرس هنري واكسمان، الذي أطاح بمحاسبي شركة إنرون لدى انهيارها في عام 2002 «إن الفشل الذي منيت به وكالات التصنيف الائتماني يمثل قصة إخفاق هائلة».

طبعا، لعبة الاقطاب ليست ثابتة. هي على عجلة دوارة. قطب اليوم ليس قطب الغد. اقتصاد الولايات المتحدة في أدنى مستوياته منذ أكثر من ثمانية عقود، كما أن «موديز»، تقريبا، إنهارت.

تصنيفات بحجم دول، ودول عطشى للتصنيفات. الشركة أيضا «دولة مصغرة»، وهي أيضا تريد التصنيفات، وشركات كبيرة جاهزة للقيام بهذا العمل. فورست، رئيس هيئة المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز ةءط، يحمل المظلة التي ينطوي تحتها أكثر محاسبي العالم احترافية وانشغالا في الوقت ذاته.

الرجل في جولة خليجية يعرف فيها عن منتجات الهيئة التي يكاد يكون السوق في أمس الحاجة إليها، في هذا الوقت تحديدا. لكن، في وقت يحتاج فيه الناس إلى «الثقة»، احتياجهم إلى «الخبز»، يبدو الحوار مع فورست على درجة من الجدية والتحفظ في آن..

ibrahimt@albayan.ae