كنت واقفاً في المتجر الذي يحمل اسم «زيت وخل» (أويل أند فيناغر) في مركز «الواحة» التجاري بأبوظبي، أتأمل الحسومات التي وصلت إلى النصف على عبوات غاية في الأناقة و«السفسطائية»، تحتوي على خلطات شهية من الزيت الايطالي المعطر بزهور لم اسمع عنها من قبل، والمنكَّهة بمواد قد يصل عددها إلى أكثر من 40 في عبوة لا تتجاوز 50 ملغ. حتى ان قارورة من الخل كانت معروضة بسعر يجاوز الألفي درهم، وقرأت على عبوتها، أنه خل معتق مفضل لدى البارون الذي لم أعد أتذكر اسمه الآن.

كنت أتأمل وأفكر بأمرين، هل ستجد هذه المنتجات سوقاً لها في الفترة المقبلة، حيث محبو الرفاهية والترف سوف يتجهون أكثر للأولويات المعيشية بفضل انكماش الانفاق، وبسبب اتباع المثل القائل «خبئ قرشك الأبيض ليومك..»؟ أما الفكرة الثانية فتتعلق بالوصفات المعقدة التي كانت مكتوبة على القوارير. وصفات جاهزة لكي تصنع أشهى الأطباق في حال تنفيذها بمهارة. ليست سهلة لكن نتيجة الاستمتاع مضمونة.

عالم الاقتصاد الشهير كينز، لا يعرف، على الأرجح شيئاً عن هذه الوصفات، لكنه كان من أشد المتحمسين لفكرة مفادها أن الوصفات السهلة لا تنفع دوما للخروج من النفق وقت الأزمات. هو القائل أيضا أن مقولة «السوق يصحح نفسه» ليست سوى محض كذبة كبيرة، يستغلها الرأسماليون من أجل التشديد على الخيارات الأشد راديكالية لحرية الشركات في ممارسة نشاط الأعمال في الأسواق.

كينز يقول أيضا ان السياسة النقدية من المرجح أنها قد لا تكون فاعلة في أوقات التراجع الاقتصادي، خاصة إذا تحوّل الحفاظ على المؤسسات المالية من الوسيلة إلى الغاية بحد ذاته يتوجب علينا أن نتذكر دوما أن «الخلطة» التي كانت قادرة على إمتاعنا في تسعينات القرن الماضي، ليست هي ذاتها التي تمتعنا في 2009.

والحديث الدائر اليوم في أوساطنا عن ضرورة استخدام الوصفة اليابانية التي تم استخدامها في بداية التسعينات، بحاجة إلى التفكير به ملياً وبحذر. فخلّنا وزيتنا اليوم تغيّر.. والأزمة «تعتقت»!

ibrahimt@albayan.ae