بين دار السينما في «مول الإمارات» ومركز دبي المالي العالمي بضعة كيلومترات، لكن اجتيازها كفيل لأن يعرضك لحالة من «الفصام»، وتحديدا تجاه الخطاب الغربي وتوصيفه لنا، نحن شعوب الشرق الأوسط.
ففي ظل الأيام الأكثر سوادا لاقتصاد الدولة الأميركية «العظمى»، أو التي كانت كذلك إلى وقت قريب، ما فتئت دعوات الرسميين الأميركيين، والخبراء، تتلهف إلى كل منصة ممكنة لكي تصب في خانة واحدة: طلب المساعدة المالية العاجلة لإنقاذ الاقتصاد الأميركي، وتاليا العالمي، و«إنعاش» حال المواطن الأميركي مجددا بعد أن تخلى عن ركوب سيارته في أيام العطلة، توفيرا لثمن البترول، وترك حفل الشواء في أيام الآحاد المشرقة.
نائب وزير الخزانة الأميركي، في تصريحاته التي كانت واضحة قبل أسابيع في «المركز المالي» في دبي، عبر، وبعده الكثير من الخبراء، عن «تلهف كبير للمضي بمسيرة الانفتاح الأميركي على الأسواق العربية والارتباط بعلاقة شراكة»، كذلك قدم اعتذارا صريحا عن «الأخطاء التي سببها الأميركيون في ملف الاستثمارات الإماراتية في الولايات المتحدة قبل سنوات»، إشارة إلى ما يعرف بملف الموانئ.
ثم كانت الدعوات أشد وضوحا إلى «تناسي» كل الذعر الذي سببته استثمارات الصناديق السيادية و«طموحاتها»، مقابل ترحيب «منقطع النظير» ظهر فجأة على السطح بهذه الصناديق وأهدافها بتنمية المجتمعات العالمية. لكن الخطاب الأميركي الذي نسمعه من على منابر «المركز المالي».
والذي يتوجه إلى صناع القرار، القادرين على ضخ المال في الشرايين الذابلة، يناقضه بشكل صارخ الخطاب الهوليودي الذي، للأسف، تعرضه دور السينما لدينا من دون أدنى رقابة تقي حساسيتنا الدينية والعربية، وتحترم ذكاءنا من جهة أخرى.
وإلا، كيف لنا أن نفهم فيلما مثل «بادي اوف لايز»، المعروض حاليا بمقاعد كاملة العدد، من دون أن يتدخل أحد ليعترض على وصف العرب في الفيلم بأنهم «عبيد النفط والدعوات السلفية». يقول البطل راسيل كرو في الفيلم الذي أخرجه ريدلي سكوت:« لا أحد يا صديقي يحب الميدل ايست»، متوجها إلى عميله في «سي أي ايه» ليوناردو دي كابريو، الذي عذبه الارهابيون على وقع تلاوة قرآنية! يحبوننا على منابر المال ويشتموننا في الأفلام.
