أما وقد قامت الحكومة بإجراءاتها الحمائية التي من شأنها إبقاء اقتصاد البلد ضمن «المجموعة الرابعة»، وهو التصنيف الذي أطلق على مجموعة الدول الأقل تأثرا بالأزمة المالية العالمية، فإن الإجراءات الموازية التي من شأنها التأكد أن المؤسسات المالية، ملتزمة من جهتها باتخاذ سياسات تتصف بالمرونة والحكمة والتفكير بالصالح العام، قد حان وقتها.
وبعد جرعات الدعم الكبيرة التي ضخت في شرايين المؤسسات المالية، وتحديدا المصرفية، خلال الشهور الماضية، ها هو البنك المركزي يتجه لأن يلعب دوره الموازي في عملية الرقابة على تطبيق الضوابط التي سبق له وحددها للمصارف في مجال الإقراض. وهو دور «تفتيشي» على أداء هذه المصارف، ومدى التزامها بتلك الضوابط، وسياستها في هذا الوقت الذي لا يمكن لأحد أن ينكر كونه عصيبا.
لكن الكوارث لا تلقي بمآسيها بالحدة ذاتها، والضعيف هو وحده من يكسر في مواجهة العاصفة، بينما القوي، والمحنك، هو الذي يحني رأسه قليلا كي تمر الريح، ليعود سالما بل وغانما. في السلم والسلام، أثبت اقتصاد الإمارات أنه الأقوى في محيطه على ضمان الاستقرار.
في المغانم، تتجه الكثير من الشركات إلى اقتناص فرص استثمارية خارجيا وكفاءات بشرية داخليا. المصارف، من جهتها، شددت أكثر من مرة على التزامها بضوابط المركزي وتشريعاته.
وبعضها عبر أمس في بيانات رسمية عن هذا الالتزام، في وقت تواردت فيه الأخبار عن قيام «المركزي» بتوريد رسائل إلى المصارف يعيّن فيها أسماء اللجان التي سيوفدها ضمن مواعيد محددة لكل بنك في سبيل التأكد، عبر لقاءات مع مسؤولي البنوك، من سير الأعمال كما يجب.
في هذا السياق، تأتي دعوة «هيئة الأوراق المالية والسلع» لشركات الوساطة لاجتماع تتم فيه مناقشة أسباب الانخفاضات القياسية في أسعار الأسهم في الأيام الماضية، كبادرة طيبة، وإن كانت مطلوبة منذ وقت مبكر، في سبيل توثيق سياسة الشفافية والمكاشفة.
