عبست وقالت إن «الأزمة المالية» جعلتها غير قادرة على الإحساس ب«أمان» العلاقة الزوجية. ضحك وقال إن «الأزمة» جعلته يفكر مرتين قبل أن يقدم على أي خطوة جدية بشأن «مستقبله» العاطفي. هذه ليست سيناريوهات متخيلة. إنها بعض الأفكار التي تم تصيدها من أفواه الناس. «الأزمة» أصبحت مفردة بحد ذاتها مرادفة لمفردات في قاموس الهلع والذعر.

الناس، العامة منهم من غير الضليعين بشؤون وشجون «وول ستريت»، لا يعرفون الكثير لكنهم يبدون الفائض من الخوف والذعر. تراهم يتلقفون أخبار تخفيض الفائدة من قبل الفيدرالي الأميركي وإبقائها ثابتة من قبل المركزي الإماراتي وكأنه الحدث الأكثر أهمية في تاريخ حيواتهم، أكثر ربما من ميلاد الأبناء ورحيل الأمهات. اليوم، ولأول مرة في بلادنا، منذ زمن طويل عرفنا فيه تأميم قناة السويس أو حالات جنون بسبب خسائر البورصات، نعاين تحولا كبيرا للخبر الاقتصادي من كونه خبر النخبة إلى خبر العامة..

الشعب. ولهواة الحقبة الستينية من القرن الماضي، بات بوسعهم اليوم أن يستعيدوا ملامح تلك المرحلة من خلال النقاشات الدائرة حول «نهاية الحضارات» و«الميثاق» و«استبداد القطب الواحد». على كل المستويات تناقش اليوم مسألة «الأزمة»، وهذا منطقي، إذ ان تأثيرها يطال الناس في معيشتهم وخططهم وأحلامهم الواقعية والعاطفية.

لكن، وكما في خضم الأحداث الكبرى، يجد الكثير «شماعتهم» التي يبحثون عنها لتعليق الأخطاء التي قد تبدأ من الحماقات الصغيرة لتصل إلى الخطايا الكبرى. من الكسل إلى الفساد. وحتى ألاعيب الدهاء باتت تجد لها مكانا على هذه الشماعة. وفي الصحيفة، باتت تصلنا يوميا عشرات الدعوات الصحافية من شركات علاقات عامة تدعو إلى مؤتمرات من نوعية «مؤتمرات الدكاكين»، من اجل «مناقشة الأزمة العالمية».

يتصل بك موظف العلاقات العامة، ليؤكد لك على «حيوية» الموضوع، فتسأله عما تحت العنوان العريض لتكتشف أنه إطلاق لجهاز قد يكون مجرد «طابعة ورقية سيتم إطلاقها رغم أنف الأزمة العالمية»، أو افتتاح باهت لمطعم فقير «بالرغم من جوع العالم بسبب الأزمة العالمية».. رحمنا الله من الأزمة وهون علينا شرورها وشرور مستغليها!

ibrahimt@albayan.ae