هناك دائرتان ملغزتان أعتبر نفسي عالقا فيهما هذه الأيام: توقعات الأرصاد الجوية بشأن طقس البلاد في فترة العيد، والتقارير التي تنشرها الصحافة الأجنبية عن اقتصاد الخليج والإمارات تحديدا. ووجه الشبه بين الاثنين درجة الإرباك الذي يتولد لدى قراءة معطيات الرصد الجوي والاقتصادي.
وإذا كانت «أذية» ارباك الأرصاد محمولة، فهي في نتيجة الأمر لا تعدو كونها توقعات عن طقس غائم أو متقلب أو مستقر، ولا أحد غيره سبحانه وتعالى بوسعه أن يعلم بها حق العلم، فإن أذية التقارير واقعة وإن كان مردود على توجهاتها وبياناتها.
«وول ستريت جورنال»، «فاينانشيال تايمز»، «فوربس».. هي مطبوعات ذات كعب عال في المشهد الإعلامي الاقتصادي العالمي، لكنها، شأن أي أداة «صنعت في أميركا» لا يمكنها أن تحيد عن البعد «الوطني» (ناشيونال) في حال قرعت أجراس التأهب، واستدعى الأمر حشد كل الطاقات من أجل إنقاذ أميركا (وأحيانا إنقاذ الرئيس بوش). في زمن الأزمات الأميركية، بات من الطبيعي أن نلحظ كيف تبدل تلك المطبوعات وغيرها جلدها من أجل المساهمة في «الخطط الوطنية».
وقلت البارحة أن هناك غضبا أميركيا مبطنا تجاه دوائر القرار الاقتصادي والمالي في دول الخليج، كونها لم تبادر هذه المرة إلى إرسال «سيارات الإسعاف» خاصتها إلى «وول ستريت» المريضة. وقلت ان هذا الغضب تحول إلى جملة من التقارير السلبية التي تتحدث عن اقتراب نهاية الحقبة المزدهرة لاقتصادات الخليج.
في واقع الأمر، مشكلة هذه التقارير أنها لا تتعدى كونها محض قراءات أو تحليلات، وفي غالبها، تخلو من التوثيق الحقيقي أو المعلومات أو الأرقام في الجانب الآخر، كل التقارير الصادرة عن الجهات الرسمية والخاصة المعنية بقطاعات المصارف والعقارات والخدمات في الدولة، تقول بالأرقام والبيانات لاءاتها الثلاث: لا تصحيح مقبلا في سوق العقارات بحلول 2010 (ولا بعد عطلة الأعياد كما أشيع، فهذه مزحة من دون شك). لا نقص في السيولة تعاني منه المصارف.
لا تأثير على خطط الشركات الإماراتية في الاستحواذات الخارجية، حتى لو كانت هذه الخطط ترسم خرائطها في قلب الولايات الأميركية نفسها. أيضا استطيع أن أضيف لاء رابعة مفادها أنه من المحتمل ألا يكون هناك اندماجات قريبة في السوق المحلي على عكس ما أشيع.
