ربما يكون السكوت من ذهب، في الوقت الذي يشتد فيه الضباب ويتناثر «الرماد» من قلب «وول ستريت». الكثير من الكلام قيل خلال الأسابيع الماضية حول «انهيار القطط السمان»، في قلب المركز المالي الأميركي الذي قالت عنه الحكومة الألمانية ان زمنه في قيادة عصب العالم المالي قد ولى.

جورج بوش يودع أعواما من السياسة الخارجية المثقلة برائحة الدم والبارود في العراق وأفغانستان وبؤر أخرى في العالم. «القائد» مدفوعا بحشد ما بعد 11 سبتمبر، ولسنوات، يؤكد أنه يستند على معلومات وتقارير أرضية (أحيانا فضائية ما ورائية) من أجل التحرك في خطته لـ «إنقاذ العالم».

في هذا الخضم، نسي بوش الداخل الأميركي. كان الورم في وول ستريت يستفحل يوما بعد آخر، والذعر ينال من قلوب قادة المؤسسات المالية الأميركية، من دون أن يكون لديهم رغبة في اعلانه للخارج، حتى حلّت الأزمة موحية بمفاجأة لم يكن أحد يتوقعها، في وقت كانت كل المؤشرات ترشد ابن السنوات الثلاث، ومنذ شهور طويلة، إلى أن طيف «الكساد العظيم آت». ثم تلفت الرئيس حوله.

تلك أزمة تقصم الظهر. تمحو ذاكرة البطولة السياسية التي تحققت بعد تدمير المركزين التجاريين. تضع علامة استفهام كبيرة حول برامج الانفاق العسكري للحكومة الفيدرالية، وتفتح الجرح العراقي الذي ما فتئت ادارة بوش وصقورها تؤكد أنه لم يكن جرحا بل كان «كيّا وأفضل العلاجات».

هذه أزمة كبيرة، والمطلوب حل عاجل، والا خرج الرئيس من مكتبه في البيت الأبيض وهالة سوداء فوق رأسه. دافعو الضرائب سينسون بن لادن في لحظة، ان جاعوا أو فقدوا وظائفهم. ولى المستشارون والخبراء وجوههم تجاه الخليج. اقتصادات نامية بسرعة الصاروخ.

سيولة وفيرة وقدرة استثمارية هائلة. رجال أعمال وأصحاب قرار من الخليج عبروا عن موقفهم: لا، شكرا، ليست هذه المرة أيضا. لن نتدخل. ربما المرة المقبلة». ثم.. ثم ماذا؟ هطلت علينا بين ليلة وضحاها، تقارير صحافية موجهة في كبرى المطبوعات الاقتصادية الأميركية تتحدث عن «هشاشة» اقتصادات الخليج، ومشاكلها.. الخ من ذلك الكلام الذي يشبه صراخ طفل كسرت لعبته، فهجم على ابن الجيران يريد أن يكسر لعبته. غدا: أصول اللعب مع أولاد الجيران.

ibrahimt@albayan.ae