«فاني» و«فريدي». ليستا قطتين. ولا شخصيتين كوميديتين في مسلسل هزلي على شاكلة «لوريل» و«هاردي». في واقع الأمر، هما أشرس من قطة، وقصتهما أكثر درامية من مسلسل كوميدي. هما عملاقا الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأميركية، وقد أصبحا بطلين قوميين لا بل عالميين خلال الشهور الماضية، كونهما يتحملان القسط الأكبر من مسؤولية أزمة الاقتصاد الأميركي، وتاليا العالمي.
وان كان مثل العولمة الشهير يقضي بأنه «ان عطس رجال الأعمال في الصين، فإن الاقتصاد في العالم يصيبه البرد»، فإن مثلا آخر شاع في الفترة الأخيرة يقول «إن تجشأ فاني وفريدي، أصاب الغثيان أسواق المال والأعمال في العالم».
هذا ما حصل فعلا، وأمس الأول، حين اتخذت الحكومة الأميركية قرارها الجريء، والمنتظر، بوضع اليد على نشاط الشركتين وإعادة هيكلتهما من الداخل، استعادت البورصات في آسيا وأوروبا أمس، وعلى الفور، أكسجينها. ولكن هذا لا يعني أن الأميركيون يرقصون لما جرى.
ولهجة رئيس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب بارني فرانك وهو يعلن الخبر تعكس كم أن أميركا تعض على جرحها وهي تتخلى عن ضمانها حرية الشركات بعيدا عن تدخل الحكومات، وقيامها بما يشبه عملية «تأميم» حكومي غير مسبوقة في تاريخها. ولكن، هل انتهت فصول القصة فعلا؟
أخشى أن أقول، ومعي عدد كبير من المحللين، إنها لم تبدأ بعد. علينا أن ننتظر خطط الرئيس الأميركي المنتظر. ماكين واوباما، يشخصان المرض الاقتصادي الأميركي، ولا يقترحان أدوية ناجعة.
مقالات الصحف الأميركية تعبر عن انزعاجها من كونهما «مرشحين من دون صيدلية». العجز الأميركي وصل إلى 300 مليار دولار أميركي في الأشهر الثمانية الأولى من السنة المالية الحالية، وهذا أكبر من 170 مليار عن الفترة ذاتها من العام السابق. الاقتصاد ماض في تباطؤه رغم تحسن صحة الدولار وكبح جنون النفط.
لكن المطالبة باتت أشد بأن تمارس الحكومة الأميركية قبضة محكمة على معدلات الإنفاق، التي تبدأ من الحسومات الضريبية ولا تنتهي عند مكافآت أعضاء مجالس الإدارة. هذا يرتب ضغوطا متزايدة من أجل التدخل الحكومي في شؤون السوق. ماذا تفعل أميركا؟ على بعد أميال من فلوريدا يسترخي رجل عجوز وغريم عتيد اسمه كاسترو خبير بشؤون «التأميم». ربما على أميركا أن تستفيد من خبرته!
