وعدنا القراء أمس بالوجبة الأدسم من ملامح وممارسات «المرأة الحديدية». هذه بعضها: الفواتير التي تحمل توقيعها (!) بملايين الدراهم. ولنتذكر: هي مجرد موظفة مسؤولة في إدارة من إدارات المؤسسة الحكومية. ومع ذلك، فتوقيعها «السامي» ممهورة به أوراق ومستندات تتعلق بالإنفاق الاستراتيجي للمؤسسة. سبعة ملايين درهم أحيانا لفاتورة واحدة.

هذا يعني تجاوزالسقف المليون الدرهم للإنفاق في المؤسسات الحكومية، الذي يستدعي مساءلة وتدخل من مستويات عليا. الهدر في أوجه.

شركات بريطانية يدفع لها آلاف الدراهم لكتابة بضعة سطور باللغة العربية، تروّج لأخبار المؤسسة، فيما قسم علاقات عامة بـ «أمه وأبيه» وبنيه يحكي ويغني ويرقص بلغة الضاد، ويتقاضى رواتب وعلاوات، ومع ذلك يتم «تعهيد» خدمة الأخبار العربية إلى الشركة البريطانية.

لماذا؟ لأن «المرأة الحديدية» مهووسة بما يسميه الانجليز «ايميجنغ»، أي المظاهر الصورية، والبالية غالبا، التي تكشف أسلوبها بإدارة العلاقات العامة، وهو أسلوب يبدأ من الهدر.

والمتفحص لحجم الإنفاق الذي ضخ في فعاليات لا معنى لها، خططت لها «المرأة الحديدية»، تحديدا في الفترة التي حصلت فيها إدارتها على تصنيف «الأسوأ» في التواصل مع العميل.. سيتبيّن جليّا أن أسوأ أساليب العلاقات العامة تطبق في تلك الإدارة، تلك التي ينطبق عليها المثل المصري «من برا.. ومن جوا يعلم الله»!

يعلم الله، وحده، بالفعل، سر قوة تلك الموظفة. لكنّ الواقع أن اسمها صار حديث مجالس الأعمال خلال الشهور الماضية، والحكايات التي تروى عنها، والتي تخلط أحيانا بين الحقيقة والتوهم، تجعل منها «أسطورة».

وهي نفسها، تعود لتستفيد من هذه الهالة لكي تتمادى في خدمة نزقها التسلطي المرضي، ومصالحها ومصالح «أصدقائها» من الحاصلين على عقود «الاتصال والتواصل». في موسم التنقيب عن الفاسد والمشين.. فتش عن المرأة الحديدية!

ibrahimt@albayan.ae