تقول الحكاية، إن سيدة تعمل في قسم العلاقات العامة في إحدى الدوائر الحكومية الرسمية في دبي، من جنسية وافدة، يلقبها الناس بـ «المرأة الحديدية». هذا لا يعني كونها متميزة في عملها، أو لديها «مقدرات» لم يهبها الخالق لأحد سواها، أي أنها بالشامي لم «تخلق لتكسر القالب»..

وخاصة أن الدائرة التي تعمل بها صنفت رسمياً على أنها من «الأسوأ» بين المؤسسات الحكومية في مهارات الاتصال مع الخارج.. لكن السيدة تبقى، رغم ذلك كله، حديدية بامتياز. فهي، ووحدها، بوسعها أن تتغيّب عن «الدوام»، شهراً، وشهرين وثلاثة، وفي هذه الأثناء تنال الترقية تلو الأخرى، وترسل «ماسيجات» من هاتفها الخلوي إلى الموظفين «الضحايا» في القسم الذي تديره، تعلمهم عبرها بـ «آخر الأنباء». كاتب هذه السطور اطلع على عينة من هذه الأنباء: «غادر المكتب بعد 5 دقائق ولا تعد أبداً». «أنت تحت المراقبة»..

ورسائل أخرى تذكرك بأساليب «الغوستابو» أو «البوليس السري» و«زوار الفجر». المرأة الحديدية، بوسعها أن تطردك من العمل، ان لم ترق لمزاجها الشخصي. ان كان لك غرة شقراء أجمل من غرتها، أو في عيونك بريق يلمع أكثر من عينيها الغائرتين لكثرة الظلمة والظلام اللذين اعتادت عليهما..

أو لكونك عبرت، وبأدب مطلق، عن اعتراضك على الطريقة التي يتم معاملتك بها. هل تصدق أن أكثر من ثلاثين شاباً وشابة قد تم توظيفهم ثم طردهم في ليلة «لا قمر فيها»، في فترة قياسية لا تتجاوز الشهور الخمسة عشر؟

وكيف يكون لمسؤول في قسم العلاقات العامة الكلمة الآمرة والنهائية في مصير موظفين، من دون أن تنبس الإدارة ببنت شفة، أو تحرك الموارد البشرية ساكنا؟ عجيب أن يتمتع موظف، له صلاحيات، بالقدرة على تحويل هذه الصلاحيات إلى سوط يجلد به من يشاء من دون رقيب أو حسيب.

وهذا ان أتى ليتبيّن ويستقصي، سيختفي بعد ذلك بقدرة قادر، مع كل الوثائق التي جمعها والبراهين والأدلة التي تكشف الفساد والتجني، لأنه، ويا لهول المفاجأة، قد يثبت أن المرأة الحديدية أقوى. يقول المثل أن الحديد لا يفله الا الحديد، لكن السيدة أثبتت أنها قادرة، وبمزاجية مطلقة، أن «تفلل» لا الحديد فقط ولكن من تفتري عليه من البشر. غدا تفاصيل إضافية.

ibrahimt@albayan.ae