حين يكون الكلام عن الولايات المتحدة الأميركية، فلنطمئن: لا رهان ولا رهن. في السياسة الخارجية، بوسعك أن تكون حليفا لجورج بوش في الصباح، وتتوسل موعدا من كوندليزا رايس في المساء. ان كنت برويز مشرف، أو رئيس جورجيا، أو على شاكلتهما، فلا تراهن كثيرا.

أميركا لن تخوض حروبا لصالح «أصدقائها»، إذا كانت هذه الحروب ضد «مصالحها». وقد يكون ظهورك على شاشة «فوكس» أو «سي أن أن» للاستقالة أو ذرف دمعة أمام شعبك، مؤكدا ان توهمت أنه بوسعك أن تنام كثيرا على ريش النعام الأميركي. الضحايا، تبعا لهذا المنطق كثر: مدنيون في جورجيا وبناظير بوتو في باكستان. لا تراهن، لا في السياسة ولا في الاقتصاد.

إذ يبدو أن جرعة التشاؤم التي يطالعك بها محللو «فايننشال تايمز» يوميا حول مستقبل أزمة الرهن العقاري، لن يكون لها نهاية في القريب العاجل، رغم كل الإشارات «الايجابية» التي بالإمكان تلقفها من كبح أسعار النفط وارتفاع قيمة الدولار، والتي يرى فيها بعض الخبراء مؤشرا سلبيا آخر لتباطؤ اقتصادي، سببه الإحجام عن الاستهلاك.

قمة الهرم السياسي في البيت الأبيض والاقتصادي المالي في الفدرالي الاميركي تتعرض اليوم لأقصى مساءلة حول التخبط الذي سببته سياساتها لاقتصاد أميركا والعالم. الكساد مقبل. عبارة بتنا نتوجس من الشيطان كلما طالعناها في أعمدة الكتاب وتحليلات الخبراء.

هناك ثلاث عبارات أخرى: «الرهن العقاري» كانت الكلمة الأكثر استخداما في صحافة العالم خلال الشهور الماضية، ولم تنافسها الا عبارة «أزمة الغذاء»، وفي الأيام الأخيرة «باميلا أندرسون»، حيث المنتديات الالكترونية مصابة بلوثة «هوس» علاقة ممثلة الإغراء الأميركية المزعومة بإحدى الشخصيات الخليجية، ومنحى «البزنس» في الموضوع كونها تلقت «منحة»، على ما يبدو، لبناء ما تقول إنه سيكون فندقا «أخضر» في البلاد.

ولكن ما الذي قد يربط بين العبارات الثلاثة؟ انه مفهوم العجز. الرهن عاجز عن تحقق سداده، الغذاء عاجز عن تحقق حاجته، وباميلا عجوز، تحتاج إلى جيش من «العطارين» لمواجهة ما أفسده الدهر. مثل باميلا أندرسون باتت سياسات الولايات المتحدة تجاه العالم، شعبه واقتصاده. مغرية في مظهرها، عجوز في جوهرها!.

ibrahimt@albayan.ae