يبدو أن شركات الإعلانات قد منحت المغنية اللبنانية أليسا إقامة دائمة على شارع الشيخ زايد. ويبدو أن «لوثة» ديفيد بيكهام، قد أصابت العقول المدبرة في هذه الشركات، فظنت أن بوسع المستهلك منا، أن يتعاطف في كل مرة مع ذات الوجه الإعلاني المعلن عن عشرات المنتجات، سواء كان المنتج ذهباً أو ساعات أو مجوهرات أو صابوناً أو «أحلام الصحراء».
عند منعطف الطريق، على طريق الخدمات الموازي للشيخ زايد، والذي يؤدي إلى مبنى «البيان», «تقيم» أليسا. ثمة لوحة إعلانية كبيرة ثبتت بالقرب من «الهوليداي إن» المفتتح حديثاً، لا تكاد تغيب عنها صورة المغنية حتى تعود، بطلّة جديدة تلائم المنتج الجديد.
ولكي لا يفسر الأمر على أنه «حسد وضيقة عين» تجاه المغنية، التي تستحق كل فلس يدخل جيبها ما دام، في حسابات أهل الإعلانات، مضموناً رجوعه من جيوب المستهلك.. أقول ان الحاجة إلى أفكار أكثر ابتكاراً، لا تزال المأزق الرئيسي الذي يواجه وكالات الإعلان في منطقتنا.
ورغم أن اللجوء إلى وجه المشاهير كسفراء للعلامة التجارية، يظل من أكثر وسائل التسويق قبولاً، رغم كلاسيكيته، إلا أن هذا لا يعني أن يغيب الإبداع لصالح الكلاسيكي. قلما فتحنا، نحن المتجولين يومياً على شارع الشيخ زايد، الذي تصنفه وكالات الإعلانات بالشارع الذهبي.
قلما فغرنا أفواهنا إعجاباً بإعلان يتمتع بدرجة عالمية من الابتكار والذكاء. حتى أن استفتاءً حديثاً أجراه «البيان الالكتروني» كشف أن النسبة الغالبة من المستهلكين تعتبر الإعلانات التي تخاطبها فقيرة وساذجة وتخرج خارج سرب اشتهاءات الأفراد ولغة بيئتهم وثقافتهم.
أن تظهر أليسا في كل الإعلانات، فهذا يعني أن الرسالة التي تريد أن توحي بها «بيبسي» هي ذاتها رسالة «كاميه» أو نظارة «فوغ» أو بيت في مشروع «أحلام الصحراء», وإلا لما كان خبراء كل تلك العلامات قد اجتمعوا على الوجه الإعلاني ذاته. هذا يعني أنه بوسعنا أن نشرب صابون «كاميه» ونستحم بقارورة «بيبسي» ونضع نظارة «فوغ» لتقينا من الشمس الساطعة لأحلام «الصحراء». هل هذا هو المطلوب؟
