«أخاف أن تردني أزمة الائتمان المتفاقمة في أميركا والعالم إلى الإيمان مجددا بالنظام الاشتراكي للسوق». عبرت عن هذا الرأي لصديق ألماني، فيما كنا نتمشى في شارع الكسندر بلاتز في برلين، بينما عناوين الصفحة الأولى لجريدة «هاندل سبلاد» الألمانية واسعة الانتشار، تشير إلى أن ألمانيا نجحت خلال عامين في إيجاد 6. 1 مليون وظيفة جديدة.

إضافة إلى بقائها في المركز الأول عالميا بالنسبة إلى التصدير، فلا يوجد بلد في العالم، حتى الصين، يكسب من الصادرات أكثر مما تكسبه ألمانيا. وفي الوقت الذي يكشف فيه النموذج الاقتصادي الانجلوساكسوني، في الولايات المتحدة وبريطانيا، عن «عطبه»، المتمثل بأزمة الائتمان، يثبت النظام الاشتراكي المطبق في السوق الألماني، أن التدخل الحكومي في الشأن الاقتصادي ووجود تشريعات بهذا الشأن، من شأنه أن يكون مفيدا، حتى لو اعتدنا على السخرية منه في مجالسنا الرأسمالية «المتوحشة».

لقد استطاعت المستشارة الألمانية، إنجيلا ميركل، وأنا شخصيا من أشد المعجبين بسياستها في ألمانيا لا خارجها، أن تخلق مئات آلاف الوظائف الجديدة التي ضخت مزيدا من الإيرادات الضريبية، ومن دونها لم يكن للاقتصاد الألماني القدرة على مواجهة النقص الكبير في المعاشات التقاعدية، وخفض المساهمات الحكومية في برنامج التأمين ضد البطالة. وفلسفة خلق فرص العمل هي في صميم النموذج الاشتراكي.

على النقيض، تطالعنا الصحف الأميركية يوميا بالعناوين التي تتهم رجال الإدارة الأميركية بتحمل جزء كبير من مسؤولية أزمة مؤسسات الرهن العقاري. يشير تقرير في «نيويورك تايمز»، على لسان خبراء: «إدارات الرئيسين بوش وكلينتون مسؤولة، كما المستثمرين والبنوك وهيئات التقييم.. كانوا يعتقدون أنه من الجيد أن يظل سوق الأسهم في ارتفاع مستمر، قبل أن تقوم وول ستريت بما تحب أن تفعله. انه مزيج من اللامسؤولية والجشع بكل ما تعنيه الكلمة من معنى»!

وصفت ألمانيا قبل عقد برجل أوروبا المريض، وأثبتت بعد توحيد شطريها في العام 1990 إلى أن رفع معيشة 20% من سكان ألمانيا الذين كانوا في شطرها الشرقي، وكان مستوى معيشتهم يساوي 30% من أبناء جلدتهم الغربيين، ليصبح 85% في أقل من عقدين.. أثبتت أن رجل الغرب المريض اليوم هو الولايات المتحدة وسياساتها التي «تهذي»!.

ibrahimt@albayan.ae