مثل البشر، تبدأ الشركات صغيرة، تكبر شيئا فشيئا، تقترف الأخطاء التي نفضل تسميتها «هفوات»، تجتلب السماح والمسامحة. ثم يقوى عودها، تكبر حافظتها، تنتفخ جيوبها، ويصبح للأخطاء اسم آخر.

البعض يفضله «خطايا»، والبعض الآخر يطلق عليه اسم «فضائح»، وهذا التوصيف الأخير مغر بدرجة كبيرة للصحف وتحديدا «التابلويد» منها.

مناسبة هذا التقديم هو موسم التحقيقات الذي بدأ قبل أشهر قليلة مع مسؤولين في شركات محلية كبيرة، وطالت البعض منهم باتهامات تتعلق بالفساد أو الاختلاس أو التهرب عن اتباع القوانين والأنظمة.

ونحن، في الصحيفة، تصلنا بين حين وآخر، بعض «الاخباريات» من مصادرنا تتحدث عن أسماء شركات يتعرض مسؤولون فيها للتحقيق. وللصراحة، وبالعامية، فإن أسماء هذه الشركات «تخض» لكونها أضخم وأكثر رسوخا من أن يتوقع أي منا للوهلة الأولى أن كشافات المساءلة والاستقصاء قد ترمي ببقع ضوئها عليها.

لكن، وفي نظرة إلى الجانب المليء، يشعر أحدنا بالفخر، في بيئة عمل تتسم بهذا المستوى من الشفافية الذي لا يجعل قامة أحد فوق القانون ولا كعبه فوق الأقدام الملتزمة بطابور اللوائح والأنظمة. لن نتمكن بالطبع، أقله حتى اليوم، من نشر ما يصلنا من معلومات، رغم ثقتنا بمصادرها، فسيف «التشهير» مسلط دوما على قلم الصحافي طالما لم يصل المحققون إلى نتائج رسمية بعد.

كما البشر، تكبر الشركات، محاطة بإعجاب العملاء وثقتهم بسمعتها وأعمالها، وتوسعاتها وطموحاتها، قبل أن تقرر مجموعة من الموظفين المنتفعين الانقلاب على هذه الثقة، والتمردّ عليها، كما يتمرد المراهق على بيت العائلة الهانئ وحب المحيط، مقترفا أفعالا عصابية.

لكن الشركات، لو تمردت على ثقة الناس، العملاء، فهي ليست سائرة الا على طريق واحد لا ثاني له: الانهيار. ثم تصبح علامة تجارية تدرس في كتب التسويق وإدارة الأعمال، للاتعاظ وأخذ العبرة. نخاف على بعض شركاتنا، في لحظة نزق وتوهم، أن تصبح..«انرون» أخرى!

ibrahimt@albayan.ae