في الحادي والعشرين من فبراير العام الماضي، قابلت الرئيس الجورجي ميخائيل سكاشفيلي في قصر ولي عهد رأس الخيمة سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، وكان الرجل متحمساً لرسم صورة براقة لجورجيا باعتبارها الـ «هوت سبوت» (النقطة الساخنة) الجديدة على البحر الأسود، والمنفتحة على جذب استثمارات خليجية، وتحديداً إماراتية على رأسها أموال رأس الخيمة.

وأظهر الرئيس، آنذاك، تحفظه على الرد على أسئلة تتعلق بالاستقرار السياسي والأمني في تبليسي، والذي يجعل المستثمرين يقبلون عليها بـ «قلب قوي». وفي ذلك الوقت، كانت تبليسي تعاني من ضغوطات شركة «غاز بروم» الروسية التي تمدها بالنفط، بعد إجبارها على دفع أسعار مضاعفة تحت وطأة التهديد بقطع الإمدادات.

لذلك سعى الرئيس الجورجي، الموكلة إليه إدارة معيشة أكثر من خمسة ملايين نسمة، إلى التأكيد في زيارته للإمارات ولقائه كبار المسؤولين على مسيرة بناء اقتصاد قوي لا يعتمد على النفط بالدرجة الأولى، بل على قطاعات الصناعة والسياحة والخدمات، وهي التجربة ذاتها التي خاضتها دبي، وتخوضها رأس الخيمة، عبر سلسلة من المشاريع في قطاعات السياحة والسفر والخدمات.

كانت الحماسة تغرق البهو الكبير الذي جمعنا في قصر ولي العهد، والأرقام تتطاير في كل مكان، قبل أن يذكر أحد المقربين من الوفد الجورجي أن تبليسي خيار أمثل بالنسبة إلى الراغبين بسياحة تشبه السياحة في مدن المتوسط القريبة من الإمارات، مثل بيروت.

قال الرجل: «في ظرف ثلاث ساعات تطير من دبي إلى تبليسي. الشعب هناك لطيف، ومضياف، والطبيعة متنوعة وخلابة، كأنك في لبنان، مع فارق أن المكان آمن أكثر». لم أشعر بارتياح حيال المقارنة، ولسبب ما، توجست من طرح تبليسي كبديل سياحي عن بيروت أكثر «أمناً».

مرت شهور على هذه الحادثة، وإذا بالتوقعات قد أصبحت وقائع، ومشكلة النفط والغاز الطبيعي قد أحرقت الخيارات التفاوضية الدبلوماسية واشتعلت النيران على مسافة كيلومترات من العاصمة تبليسي، منبئة بعودة أجواء الحرب الأميركية السوفييتية الباردة. ربما هي «لعنة بيروت».

المقارنة جلبت النار، أو هكذا نتوهم. لكن الواقع يقول إن هناك مشاريع بمئات الملايين من الدولارات سبق وتم الإعلان عنها بين الإمارات وجورجيا. السؤال عن مصير هذه المشاريع برسم الجهات المعنية.

ibrahimt@albayan.ae