على ذمة الراوي: إحدى الهيئات الحكومية المعنية بقطاع حيوي في الدولة، قامت بتعيين بريطاني في منصب رفيع، وكان مسؤول الهيئة يعرف عنه، بكل فخر، بأنه الدكتور فلان الفلاني، قبل أن يتعرّف إليه رجل ثالث مقرب من المسؤول، ويكشف له أن الدكتور الفلاني ليس سوى عامل في أحد مقاهي العاصمة البريطانية لندن.

«أقسم لك أنه هو، لقد تعرفت عليه، وهو أيضا تعرف عليّ. ليس دكتورا ولم يحصّل حتى شهادة جامعية. كانوا يستدعونه في المقهى لتغيير لمبة عطلانة، أو مس كهربائي. أطلب منك إعادة التدقيق في شهاداته العلمية وسيرته الذاتية، وكذلك امتحانه». تلك كانت نصيحة الصديق إلى المسؤول، وهذا الأخير عمل بها، وكانت النتيجة إعادة «الدكتور لمبة» إلى لندن على أول طائرة.

دعونا نكون ديكارتيين، ونشكك في القصة، رغبة منا في الوصول إلى يقين ما. وبغض النظر ما إذا كانت ذمة الراوي قد تمطت أو تلطت أو بالغت، فإن هذه القصة ليست مفاجئة ولا يجب أن تكون صادمة أو غير مألوفة. وهنا، ليست لندن، فقط المعنية من دون غيرها، فمئات المدن حول العالم تصدّر سنويا إلى دبي وأبوظبي آلاف السير الذاتية والأوراق الممهورة من جامعات معروفة وأخرى متوسطة السمعة.

يحملها أصحابها مع سير ذاتية موضبة بطريقة لائقة على «الوورد» و«الباور بوينت»، ويتقدمون لمقابلات العمل. حاجة السوق إلى المتحدثين بالانجليزية، تجعل أصحاب هذا اللسان يتمتعون بفرص أكبر للقبول. أنت تتكلم الانجليزية، أنت مقبول على الفور.

ولكن، من يسأل عن الشهادات فعلا؟ من يتأكد أن السير الذاتية حقيقية أو مفبركة؟ هل يشترط على الأجنبي المولي وجهه صوب الإمارات، مع حزمة أوراق وآمال بشمس ومال وأمان، أن يمر قبلها على سفارة الإمارات في البلد الذي يأتي منه لكي تصادق على الأوراق التي يحملها؟

لا أعرف إجابة على هذه الأسئلة، لكنني أتطلع حولي وأجد أن آخر ما تطلبه الشركات من موظفيها الجدد أوراق مصدقة بأدلة وإثباتات عن خبراتهم المهنية والعلمية. في شركات الدولة، من دون شك، عناصر أجنبية مضيئة، وهي الغالبة، لكن أصحاب «اللمبات المتعطلة» موجودون أيضا!

ibrahimt@albayan.ae