عن خدمة العملاء أيضاً وأيضاً.. تقوم بفتح حساب في مصرف. يسألك المندوب الذي يتمتع بموهبة تجعل لك «البحر طحينة»، عن كل التفاصيل اللازمة، وفي مقدمتها المبلغ المرقوم الذي يتوجب عليك أن تودعه كي تسير معاملتك، بحسين سير وسلوك. أنت موظف، تنجز مهامك على أكمل وجه، تنتظر راتبك في العشرة الأواخر من كل شهر، وتتوقع أن يتعامل معك المحيط بذات السلاسة والبساطة وحسن الإنجاز. لكن للمحيط أنياباً.

والبنك الذي جرك مع راتبك إلى فتح حساب لديه، لن يرسل بطاقة الصراف الآلي التي تحتاجها لكي تستفيد من المال الذي في حسابك الجديد. تلتزم بما يطلب منك وتتوقع، من دون جدوى، التزاما مماثلا. ثم تكتشف أن كل ما يهم البنك أن لديك حساباً بحوزته وراتبا منتظما يصب فيه. مندوب البنك، صاحب «الطحينة»، لن يكترث هو الآخر بالرد على اتصالاتك الهاتفية.

أنت تتحضر للسفر، وتحلم بإجازة هانئة أخيرا. ليس كل شيء. ستقرر ان تزور السفارة لكي تحصل على جواز سفرك الممهور بتأشيرة السياحة للدولة المقصودة. سيسألك حارس الأمن أن تنتظر دقائق ريثما يحصل لك أحدهم على الجواز. بعد مضي ساعة وعشرين دقيقة ستكون الشكوك حول ضياع جوازك في متاهات السفارة، قد بلغت أوجها، من دون أن يأتي ذلك لـ «أحدهم»، الذي مثل «غودو» في مسرحية صموئيل بيكيت الشهيرة والذي قد «تظل بانتظاره إلى الأبد» من دون أن يأتي.

ورغم أن الدولة المعنية هي متطورة، ومتطورة جدا، بل وإحدى دول مجموعة الثماني (لمزيد من الأبهة)، فسيطلب منك الموظف أن تعود «غدا» ريثما يحصل «أحدهم» على الجواز. لن تقطع الأمل، لديك مبلغ من المال في دائرة الهجرة والجوازات أودعته على سبيل ضمان لدى قدوم زوار امضوا وقتا طيبا في دبي، ثم غادروا.

الموظف خلف «الكاونتر» يعبر عن انزعاجه من «كمية المراجعين»، ويستمر بانجاز عمله، فيما جهاز الموبايل متصل بأذنه، طيلة نصف ساعة لمكالمة بدا من رد فعله أنها.. عاطفية جدا. تقنية العمل مع موبايل في الأذن أثبتت منذ زمن طويل تأثيرها الضار على سمعة العمل والموظف ومزاج العميل. تقرر أنه ليس موسماً ملائماً للحلم بالإجازة.

ibrahimt@albayan.ae