هل الإمارات «دولة نامية»؟ هل اقتصادها لا يزال يجعلها حبيسة تصنيف «العالم الثالث»؟ من وما الذي يحدد التصنيفات وأي جهة تملك الحق بتغييرها؟

مناسبة هذه الأسئلة هي الدعوات التي وجهها خبراء سياسيون واقتصاديون، من تحت مظلة ما يعرف بمجلس التفاهم العالمي، وتتمحور حول ضرورة إفساح المجال لاقتصادات متقدمة مثل الصين والهند وبعض الدول الإفريقية واللاتينية إلى مائدة «دول الثماني».

اسم السعودية ذكر أيضا، وكان عبد الرحمن حمد السعيد المستشار في الديوان الملكي السعودي، حاضراً في الاجتماع الثالث والعشرين لمجلس التفاهم بالسويد والذي ضم رؤساء حكومات ودول سابقين من القارات الخمس.

وربما انطوت تصريحات رئيس الوزراء السويدي السابق اينغفار كارلسون على ما يصفه البعض «بتفاؤل مفرط»، ويصفه البعض الآخر، الأكثر تشاؤما، بالمبالغة أو حتى «المجاملة»، فهو أكد على ضرورة إعادة صياغة القانون الدولي، خاصة في ضوء المستجدات التي دفعت باقتصادات دول جديدة إلى واجهة النمو والاستثمارات العالمية.

وهو اعتبر أن بعض الدول في «عصبة الثماني» لا تزيد احتراما للقانون الدولي و«حكمة» اقتصادية استثمارية عن دول أخرى خارج تلك العصبة.

وقد وجه انتقاداً ضمنياً إلى الولايات المتحدة الأميركية، وتحديداً إدارتها، وسياستها التي جلبت الخراب السياسي والتردي الاقتصادي لشعوب ودول كثيرة «نامية» و«متقدمة».

ولا بد هنا من ملاحظة أن «مجلس التفاهم العالمي» لا وزن رسمي ملزم لأفكاره، والبعض يرى فيه مجرد «ناد للمتقاعدين» من أصحاب القرار الذين درجوا بعد ترك مناصبهم على كتابة مذكرات وإلقاء خطب والخروج بأفكار لم يسعوا، وهم في مناصبهم، إلى تطبيقها.

وربما تكون هذه الملاحظة في محلها، إذ أننا لم نصادف دعوة شبيهة من مسؤول غربي يريد أن يضم السعودية إلى الدول الثمانية، وهو بكامل «أناقته الوظيفية».

إلا أنها في مطلق الأحوال دعوة تفتح الشهية إلى ضرورة إثارة الجدال حول التصنيفات. في قلب هذا الجدال لا يجب، وبأي حال من الأحوال، أن يغيب اسم الإمارات. فكل المؤشرات الاقتصادية التي يتميز بها اقتصاد الدولة تتماهى مع المعايير التي تحدث عنها الوزير السويدي: الشفافية، النمو، التأثير في العالم والاحترام في المحيط العالمي.

ibrahimt@albayan.ae