ما الذي يربط بين بعض المجلات الصادرة في الدولة بعناوين اقتصادية وبين أفلام الخيال العلمي؟ الاثنان يروجان لقصص خارج الزمن. لا نتحدث عن أخبار «بائتة» أو مقابلات «معلوكة»، بل عن مجالس تحرير لا تفقه بمفردات قواميسنا المحلية والعربية، كونها تأتي من بلاد الهند والسند وبلاد الضباب، وتدير، للمفارقة، مطبوعات صادرة باللغة العربية!
إحدى المجلات التي تصدر عن دار نشر محلية نشرت في عددها الأخير خبرا عن الوحدة النقدية الخليجية، واحتمالات تأجيلها، مستندة على تصريحات محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي حمد السياري. في الصورة المرافقة مع الخبر يظهر السياري مادا يده لمصافحة إحدى الشخصيات، فيما يبتسم.
كتب تحت الصورة: السياري خلال فعالية حديثة، أو «ريسنت ايفنت»، كما اللفظ الانجليزي. الآن، المفاجأة. من هي تلك الشخصية التي ظهرت مع السياري في «ريسنت ايفنت»؟ انه رفيق الحريري. نعم، رئيس وزراء لبنان الأسبق الذي تم اغتياله قبل أكثر من 40 شهرا.
الصورة بالطبع أرشيفية. وإدارة التحرير لم تنتبه إلى أن الشخص في الصورة هو الحريري، مما يجعله «يبعث» من جديد في «ريسنت ايفنت»! زار «البيان» الأسبوع الماضي مسؤول من منظمة عالمية تعنى بشؤون الصحافة هي «ايفرا».
وفي محاضرته التي تضمنت أفكارا عن آخر الصيحات في عالم الاعلام، والشراكة بين التكنولوجيا والمحتوى في تكريس ملامح جديدة لعصر الاعلام التفأعلى (ملتيميديا)، شرح ممثل «ايفرا»: بالرغم من كل التطوّرات التي لا يمكن توقع أي حد لها للآفاق التي بإمكان صناعة الاعلام أن تصل اليها، تبقى دقة المعلومة هي الأساس.
وغيابها بمثابة غياب حجر الأساس الذي يعرض أي بناء للهدم مهما علا شأنه وكثرت تفنينات تصميماته.
كلمة المسؤول المطلع على تجارب الصحافة في واشنطن كما في سيؤول في كوريا الجنوبية، مرت في ذهني وأنا أتصفح المجلة في احد أكشاك مطار دبي، بينما أنتظر مسافرين، غير مصدق ما أقرأ في حاشيتها. المطلوب مزيد من التعقل في وزن ما نكتب وننشر كي لا يتحول الأمر برمته إلى «هباء منثور»!
