ما هي أبرز ملامح فصل الصيف في منطقتنا؟ ان تقدم شركة «بووتز» الانجليزية على إطلاق مستحضرات لصبغ البشرة باللون البرونزي من دون الحاجة للتعرض إلى ضربة شمس؟ أن يقوم ملحق «البيان» اليومي «الحواس الخمس» بتركيز الأضواء على مزيد من وجوه الحسناوات ونشاطاتهن في فصل العطل والترفيه؟ أن يتم اختطاف مزيد من السياح الألمان؟..
شخصياً، استمتع بالخيارين الأولين، بينما ترعبني عودة تقليعة اختطاف السياح كلما هبوا على المنطقة، مع هبوب الهواء الحار وعروض شركات السياحة والترفيه.
وان كان الفخ نصب أمس هذه المرة في تركيا، متزامناً مع اعتداءات على القنصلية الأميركية في اسطنبول، إلا أن هذه الحادثة تعيد إلى أذهاننا مباشرة موجة اختطاف السياح الأجانب، وتحديداً الألمان في اليمن بين الأعوام 1993 و2001، والتي شهدت اختطاف أكثر من مئتي أجنبي بينهم 10 ألمان.
كانت الموجة ضاربة بشكل ملفت، إلى الحد الذي دفع بإحدى شركات السياحة الألمانية آنذاك، ومن باب السخرية المرة، أن ترسل إلى زبائنها المتوجهين صوب المنطقة الرسالة التالية: أسبوع في اليمن لقاء ثلاثة آلاف دولار، وإذا كنت ترغب في اختطافك، برجاء اصطحابك لنصف مليون دولار.
ولا ينافس اختطاف السياح في بلادنا إلا اختطاف الصحافيين، أو، بالمصطلح السياسي الأمني الذي ألفناه كثيراً مع غزو العراق واحتلاله، ظاهرة احتجاز الرهائن.
وإذا كان الصحافي «على باب الله»، كما يوصف في العادة، ولا يمتلك إلا قلماً وكاميرا يواجه بهما المصاعب، وبالتالي فإن ذويه يظهرون غالباً على شاشات التلفزة متحسرين على عدم قدرتهم دفع الفدية ومطالبين الحكومات بالتدخل.. فإن السائح الألماني لا يقل «تعتيراً» عن الصحافي.
فمن المعروف عنه أنه يدخر طوال العام من أجل عطلة صيفية مقتصدة الإنفاق يقضيها تحت شمس المنطقة. ماذا يريد الخاطفون إذن؟ الإجابة ربما تكون في تركيا وربما في الولايات المتحدة وربما في مكان آخر.. المهم انه ليس بوسعنا إلا أن نتمنى أن تكون تقليعة الاختطاف المتكرر قد ولت إلى غير رجعة، وألا تكون حادثة تركيا فاتحة لموسم مقبل من الاختطافات!
