كان ذهني يستحضر الكثير من الكتابات التاريخية حول العرب والمسلمين الأوائل الذين ولجوا سواحل الصين قبل ماركو بولو بمئات السنين، فيما رقصة التنين الصيني ماضية بإحداث الصخب في بهو فندق «جاردنز» في قلب مدينة جوانزو الصينية الجنوبية. التنين يرقص احتفالا بأول رحلة ل«طيران الإمارات» حطت رحالها أمس الأول في المدينة التي يسميها البعض مصنع العالم ويسميها آخرون نيويورك الصين.
«كنا هنا قبل مئات السنين لننشر تعاليم الدين والثقافة، وها قد عدنا في 2008 لتكريس تلك العلاقة التاريخية ومد مزيد من الجسور الاقتصادية والثقافية الحضارية بين الشعوب»، قلت لمدير قناة آسيا الاقتصادية، التي لها في مدينة دبي للإعلام مكاتب أيضا، بعدما سألني عن علامات البهجة الممزوجة بالفخر التي بدت في عيني وأنا أشاهد العرض التقليدي.
سارة، مضيفة «طيران الإمارات»، قالت: «سوف اغتنم الفرصة للتسوق قبل العودة إلى دبي». اغتنام الفرصة هي الكلمة الأهم في قاموس المدينة. ثمة ملايين يفدون إليها سنويا من مختلف بقاع العالم لكي يستطلعوا آفاقا جديدة لتجارتهم، أو يبدأوا تجارة جديدة.
«جوانزو» جعلت مئات الآلاف من رجال الأعمال حول العالم يتمتعون بالثراء، إنها مدينة الفرص. تماماً مثل دبي»، قال لي احد المسؤولين الصينيين بينما يتناول كعكة معجونة بالبصل قرب حوض الأسماك في حديقة فندق «جاردنز» الذي يحتوي على 528 غرفة!
عراقي مع عائلته يجلسون تحت مظلة تقيهم من مطر موسمي خفيف وحار، بينما ماليزيون على طاولة مواجهة يتأملون الشارات الاحتفالية لـ «طيران الإمارات» التي زينت القاعة. ثمة صبية تحمل إعلاناً للناقلة مكتوبا باللغة الصينية يبيّن وجهاتها المئة في 60 بلدا.
القنصل الصيني في دبي يتلقى استفسارات أبناء جلدته عن الحياة في دبي. يدعوهم من فوق المنصة في المؤتمر الصحافي إلى زيارة الإمارة.
يتعالى تصفيقهم مؤكدا على أجواء الاحتفال والحنو التي ملأت الفضاء ترحيبا بالناقلة. حنو يشبه ما بدا عليه التمثال المثبت وراء حوض الماء في حديقة «الجاردنز». أم صينية تهدهد طفلها وتعده بمستقبل مزدهر ومنفتح على العالم.
