الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل. الرحلة ستتحقق أخيرا. الركاب غير مصدقين أنهم باتوا على الطائرة، بعد معاناة من الانتظار استمرت لما يفوق 10 ساعات. السيدة (ه.ن) تنفست الصعداء، وهي تزج بحقيبتها في الخزانة المخصصة لركاب درجة الأعمال. ثمة أم مع طفلين وخادمتين تقدموا إلى المقاعد، وعلامات الإعياء واضحة عليهم.

الخادمتان تولتا قياس حرارة الطفلين بين حين وآخر، والأم بدت وكأن كل ما ترغب به في الحياة في تلك اللحظات هو مقعد وثير ومريح على طائرة تفرد أجنحتها في الفضاء. إنها أمنية بسيطة، وحق من حقوق أي مسافر اشترى تذكرة سفر، وحصل على رقم مقعد، وينتظر وجبة طعام ساخنة وفيلما مسليا لولا أن.. سيدة أخرى كانت قد احتلت المقعد ذاته!

ثمة بطاقتان تحملان الرقم ذاته للمقعد ذاته على الطائرة ذاتها. بعد التحقق ثبت أن السيدة «المحتلة» للمقعد، مكانها الأصلي في الدرجة الاقتصادية، لولا أن «صديقة» لها، في المطار، قامت بنقلها إلى «البزنس».

بينما الأم التي دفعت ثمن مقعد «البزنس» انتهت.. بلا مقعد. الآن السيدة (ه.ن) ستلعب دور المتفرجة على أحد مشاهد التشويق التي لم يسبق لأي فيلم التعرض لها، لمدة.. 4 ساعات. انه مشهد محاولة إقناع الراكبة «المحتلة» بمغادرة مقعد الراكبة الأصلية.

ولنعد على الأصابع عدد المحاولات: محاولة أولى قامت بها المضيفة منيت بالفشل. محاولة ثانية قامت بها مجموعة المضيفين منيت أيضا بالفشل. اضطر كابتن الطائرة أن يستخدم صلاحياته بالطلب من الراكبة مغادرة الطائرة. لم تحرك ساكنا وأصرت على احتلال المقعد. عناصر من أمن المطار فشلوا. عناصر من شرطة المطار كذلك.

شرطيتان لم تنجحا. ثم كان على مسؤول تحمل كتفه نجوم ثلاث أن يصعد إلى الطائرة ويأمر برمي حقائب «المحتلة» لكي تضطر إلى اللحاق بأغراضها أخيرا. الساعة الخامسة والنصف صباحا.

كان على الركاب أن يطيروا في الواحدة والنصف من ظهر اليوم السابق، وها هي الطائرة تطير أخيرا بعد 18 ساعة عن موعدها. (ه.ع) في مطار دمشق تتنفس الصعداء. لا تقوى على كبت دموعها. الحقائب أيضا لم تصل. كانت رحلة من المعاناة على متن الرحلة «أي واي» 547 لطيران الاتحاد.

ibrahimt@albayan.ae