استغرق الأمر أكثر من ثماني ساعات لكي يقرر المسؤولون في المطار نقل المسافرين الذين ألغيت رحلتهم، من دون سابق إنذار، إلى فندق المطار. ثماني ساعات هو الوقت الذي يحتاج إليه خبراء في «واحة السليكون» في دبي اليوم لإنتاج شريحة متقدمة.

وقت لكي تعبئ آلاف زجاجات العصير، وتقرأ روايتي آنا كارنينا والحرب والسلام. أو لتقرأ صحيفة «البيان» مع كل ملاحقها حرفا حرفا. لكن في عرف المطارات، ذلك اليوم، لم تكن ثماني ساعات تشي بأي أهمية. المهم، أن الركاب الآن باتوا في بهو الفندق، فيما الساعة تشير إلى منتصف الليل تقريبا.

الموظفة التي «جرتهم» من صالة الانتظار، طلبت منهم انتظارا جديدا في الفندق. مضت ساعة إضافية. السيدة (ه.ع)، كما في الفيلم المستوحى من قصة فيرجينيا وولف، يؤلمها مرور الساعات، خاصة حين يتكلل الأمر بالإعلان عن مفاجأة: «نأسف، لا وجود لأمكنة لكم في الفندق». كانت تلك الإجابة غير المتوقعة رقم مائة، ربما، في اليوم الذي بدا أنه لن ينتهي.

«ثمة اختراع اسمه هاتف، كان بوسعكم استخدامه للتأكد من وجود غرف شاغرة في الفندق قبل جرنا إليه»، تقول السيدة، ويردد الراكب العجوز الذي بدأ يتخذ صفة «حكيم المجموعة»، فيما ردد الركاب امتعاضهم بصوت عال. كان مضى على وجود بعضهم أكثر من 14 ساعة في المطار، ولم تطأ قدمه عتبة أي طائرة بعد.

«لا تقلقوا، سنوزع عليكم اعتذارات مكتوبة»، تقول إحدى الموظفات. «تك»، كبسة واحدة على جهاز الكومبيوتر وكانت الطابعة قد أخرجت رسائل اعتذار جاهزة، معلبة، لا تحمل أي توقيع يوحي بأن هناك من هو مهتم فعلا بمأساة الركاب، بغض النظر عن جهاز الكومبيوتر. السوائل كانت في هذه الأثناء تضخ أو تهبط بمعدلات عالية في أجساد الركاب، جعلت أمزجتهم تعتل. أدرينالين يرتفع، أنسولين يهبط، أنزيمات تحفز الأعصاب وتعرق.. كيف ستنتهي «الرحلة المستحيلة»؟ غدا فصل أخير لا يقل.. «ادرينالينا»!

ibrahimt@albayan.ae