بدا كل شيء على ما يرام. المسافرون مستلقون على الكراسي في الباحة المخصصة لركاب الدرجتين الأولى والأعمال في المطار. الساعة لا تزال تشير إلى الواحدة، بينما موعد إقلاع الطائرة لن يكون قبل الساعة الثانية إلا ربع ظهرا. الركاب ينتظرون صوتا ينذرهم بالتوقف عن تصفح المجلات أو التلذذ بالطعام والشراب الذي يقدم في تلك النوعية من الصالات، لكي يتوجهوا إلى بوابة الطائرة. الوقت يمر، ربع ساعة، نصف ساعة، ساعة.. لا صوت ينادي.
إحدى الراكبات تتقدم من موظفة الاستقبال لتسأل «ببراءة: «أعتقد أنه يتوجب علينا أن نتوجه إلى البوابة في هذا الوقت، أليس كذلك؟». الموظفة: «لا أدري»! (إجابة غير متوقعة رقم:1).
علامات الاستفهام تقفز من عيون الراكبة، وتتسرب إلى الركاب الآخرين الذين بدأوا يشعرون أن شيئا ما ليس على ما يرام. العجوز الذي لم يتوقف عن التحديق بلوحة مواعيد الطائرات المثبتة داخل الصالة، لا يستطيع أن يتبيّن، لضعف نظره، الجملة المكتوبة بالأحمر. يسأل السيدة عن الأمر.
تجحظ عيناها. الرسالة تقول: «الطائرة ألغيت». قبل دقائق كانت موظفة الاستقبال تعبر عن «جهلها» بسبب تأخر النداء، وها هي الحقيقة قد بانت أخيرا. الراكبة تعود إلى الموظفة معاتبة: «كيف يتم إلغاء الرحلة من دون إخبار الركاب؟».
الآن، ماذا يمكن للموظفة أن ترد: «لا أدري» (إجابة غير متوقعة رقم:2). المهم أن الرحلة المتوجهة من أحد مطارات الدولة إلى العاصمة السورية دمشق قد ألغيت، من دون إنذار الركاب. لماذا يتم إنذارهم فعلا؟ هل لهم علاقة أصلا بالطائرة؟ تقول الراكبة ساخرة من الوضع. الآن: ما الذي يجب تقديمه للركاب كتعويض عن الخسارة التي لحقت بهم. فندق في المطار؟ «لا أدري». فندق خارج المطار؟ «لا أدري». فندق أربع نجوم؟ «لا أدري». فندق 5 نجوم؟. «لا أدري».. دجاجة مشوية؟ «لا أدري».
كانت سلسلة اللاأدريات غير المتوقعة التي صدرت عن الموظفين في المطار قد فاقت كل ما ذكره الشاعر اللبناني ايليا أبو ماضي في ديوانه الذي يحمل العنوان نفسه. هل توقف الأمر عند هذا الحد، بالطبع لا، فهذا أحد ابسط فصول الرحلة المستحيلة. غدا نكمل.
