لماذا يتصرف الوسطاء وكأنهم يعيشون على جزر معزولة؟ أتحدث هنا عن الوسطاء الذين تعهد إليهم البنوك مهمة استقطاب العملاء لقاء عمولة خاصة. أولئك يعتقدون أن مهمتهم الرئيسية هي بيع العميل المنتج، الافتراضي غالبا، مهما كان الثمن.
تخبرنا تعميمات البنك المركزي أن نسبة تمويل القرض لا يجب أن تتعدى ال85%، في حالات محددة، ويخبرنا الوسطاء عبر الهاتف، والبريد الإلكتروني، وأي وسيلة اتصال متاحة، أن النسبة هذه قد تصل إلى 95%، وهو بالفعل ما تقدمه الكثير من البنوك حتى الساعة. ماذا يعرف الوسطاء عن التضخم؟ أتساءل دوما.
ترتسم علامات الاستفهام في ذهني دوما حول المسؤولية الفردية التي يتحلى بها كل منا تجاه الاقتصاد، المحلي وحتى العالمي؟ قد تكون أسئلة مضحكة في الظاهر، وقد يقول كثر «ولماذا نصدّع رأسنا بتلك المعرفة؟». المهم ان نغرف ونمشي. نحصل على العمولة. طوفان السيولة في السوق ليستمر. طوفان الطلب كبير على بضائع محدودة.
تضخم محلي وآخر مستورد. ماذا يعرف الوسطاء عن مؤشرات غولدمان ساكس المرعبة التي تتحدث عن أن أسعار السلع في العالم زادت ضعفين على الأقل خلال سنة، بينما زادت الأسعار الاسمية للنفط بنسبة 150% خلال الفترة نفسها؟ مهلا، لماذا نلوم الوسطاء؟ أليسوا هم مجرد أداة تخدم سياسات البنوك، ألا يجب ان تقوم هذه بوضع دليل سلوك لوسطائها يحترم تعميمات المركزي من جهة، ويتواءم مع ظروف البيئة الاقتصادية من جهة أخرى؟
ولماذا نلوم البنوك؟ ان أحجمت عن سياسات الاقتراض، قلنا «خيبة» وان فتحت أيديها قلنا إغراقا و«تضخماً»! من نلوم إذا؟ النفط، المضاربون، المستهلك الأميركي، جورج بوش.. من المسؤول عن حالات «التوتر العالي» التي باتت تسري تحت أسقف منازلنا، مولدة كل الذبذبات السلبية، بسبب ضغوط المعيشة؟
ألا يعيش الوسطاء أيضاً في بيوت، وتحت أسقف متشابهة؟ ألا يتأثرون مثلنا؟ المطلوب وقفة جماعية. ألن يعي الكل ان شبح ركود السبعينات بدأ يطل على رأس الاقتصاد في العالم، وأنه يجب القيام بإجراءات سريعة لمواجهة التضخم المحلي وعدم الارتياح لفكرة أن التضخم مستورد وانه.. «ما باليد حيلة»!
