قال لي رجل أعمال صديق أنه أعجب جدا بالحوار الذي نشرناه يوم أمس مع وزيرة مالية جزر «تاراتاتا»!. كان عليّ أن أنغمس في موجة من الضحك، قبل أن يصوّب الصديق كلامه ويصحح: «أقصد جزر.. بالله عليك، ما اسمها؟». قلت: ترينداد وتوباجو، وهي جمهورية مقامة على جزر كاريبية بين الأميركتين الشمالية والجنوبية.

قال الصديق: «نعم، وقد اندهشت أن تلك الوزيرة أتت من آخر العالم لكي تستفيد من تجربة دبي في سياسات بلدها المالية وتأسيس مركز مالي على غرار الموجود لدينا». قلت إن «المعرفة» هو أكثر السلع قيمة التي بوسع دبي أن تصدرها اليوم إلى العالم، بعدما صار اسمها، محاطا بمعاني الابتكار وقوة الانجاز، تتردد أصداؤه في أماكن كثيرة في العالم، بعضها قد لا نعرف له اسما أو موقعا على الخارطة، بالفعل.

بعضها قد نخلط بين اسمه واسم برنامج تلفزيوني غنائي. اليوم، لا تبيع شركات عملاقة ذات وزن عالمي مثل طيران الإمارات وإعمار ودبي القابضة سلعا وخدمات فقط، بل تبيع «معرفة» متكاملة وتعمم نموذجها في تأسيس الأعمال وتطويرها وجعلها تدر الأرباح. والوزيرة الآتية من الكاريبي سبقها مسؤولون آخرون أتوا من كوبا وسيشيل والمالديف وجزر ومناطق أخرى قد نظن لوهلة أنها «خارج العالم».

كوانجزو، تلك المدينة الصينية التي كانت ذات يوم اهم ثالث مدينة على مستوى العالم، والتي تشكل مرفأ سفن الصين الأهم منذ مئات السنين، سيكون لدبي والإمارات لقاء قريب معها الأسبوع المقبل، حيث تسيّر طيران الامارات رحلات مباشرة الى هذه المدينة. مع كل استثمار جديد، تحيلنا دبي في كل مرة إلى دليلين: دليل الحسابات ودليل الجغرافيا.

يبقى أن نقول ان ترينداد مشهورة بمهرجان سينمائي حبذا لو يصل إليه جسر مهرجان دبي السينمائي الدولي، فبهذا ينضم منتج المال الى منتج الثقافة ليكونا معا مثالا حقيقيا للانفتاح على المستويات كافة، بما فيها أجواء الـ «تراتاتا»!

ibrahimt@albayan.ae