لا تحتاج الولايات المتحدة الأميركية إلى «مناقصة» للوصول إلى أي شيء تريده في العراق. تلك الجلسة الشهيرة التي عقدت في الأمم المتحدة، عشية غزو العراق قبل 5 سنوات، والتي أعلن فيها كولن باول، وزير الخارجية آنذاك، مدفوعا بمعلومات استخباراتية مضللة، أن العراق مرتع لتنظيم القاعدة وأسلحة الدمار الشامل، لم تكن «مناقصة» لاستبيان الحاجة الحقيقية التي دفعت إلى تدمير مقدرات بلد وشعب وأجيال مقبلة. الأجيال المقبلة.
تلك الكلمة التي يلوكها الغرب اليوم، في معرض حديثه عن المسؤولية التاريخية التي يتوجب على منتجي النفط أن «يتحلوا بها» تجاه تلك «الأجيال المقبلة»، ليساهموا في تخفيف معاناة المواطن الأميركي الذي لم يعد يركب السيارات الكبيرة، وبات يقف في طوابير للحصول على وجبات غذائية بكوبونات من بنوك «الغذاء المجلد».
وزير النفط الأميركي صوميل بودمان تحدث عشية مؤتمر جدة للنفط، أمس الأول، عن تلك المعاناة بحرقة جعلته ينفي وجود مضاربات ترفع أسعار النفط، مؤكدا على «عدم كفاية الأدلة».
أميركا اجتاحت العراق، «بأدلة كافية»(!)، استخدمت فيها تقنية «غوغل ايرث» في «برزنتيشن» عرضت على العالم أجمع مواقع لأسلحة دمار شامل، تبيّن فيما بعد أنها كانت محض كذبة استخباراتية. لماذا لا تتحرك الاستخبارات هذه المرة وتجمع «الأدلة الكافية» عن وجود مضاربات واقعية وراء الارتفاعات القياسية لأسعار النفط؟
أم أن عقدة الذنب يجب أن يعيشها العالم العربي دوما تجاه كل مصيبة تلم بأخيه الأميركي خلف البحار، وإلا اتهم «بمعاداة السامية»؟
ثم كيف لنا أن نفهم كلام بودمان ومعه رئيس الوزراء البريطاني غولدن براون عن «المسؤولية التاريخية تجاه الأجيال المقبلة»، في الوقت الذي تشن شركات النفط العالمية بريتشي بتروليوم وايكسون موبايل وشل وشيفرون وتوتال «عدوانا خماسيا» على نفط العراق حاليا عبر العقود «الإجبارية» التي تريد الحصول عليها من دون اتباع أي إجراء مؤسساتي أو «ديمقراطي» في التقدم بمناقصات.
لا يحتاج جورج بوش ولا ديك تشيني ولا دونالد رامسفيلد ولا أي كان من «عصبة اليمين الأميركي المتشدد» لأي مناقصة لكي يسطو على أي شيء في العراق. لا يحتاج النهب إلى مناقصة!
