للوهلة الأولى، قد نظن أن مؤتمر النفط الذي عقد في جدة أمس لم يأت بجديد. فالحديث عن المضاربين وارتفاع الطلب في الهند والصين وتداعيات أزمة الائتمان الأميركي، باتت عناوين تشبه الأناشيد الوطنية لكثرة تردادها من قبل المسؤولين وخبراء الاقتصاد والإعلام في العالم أجمع. لكن بطرحنا سؤال مفاده «ما الذي كان متوقعا بالفعل من مؤتمر جدة؟»، سنجد أن بعض المبادرات التي تم الإعلان عنها ليست ذات وزن قليل، مقارنة بوزن أزمة ارتفاعات أسعار الطاقة وربط الغذاء.

السعودية تحدثت لأول مرة عن «أنانية» مجنونة تقود مسيرة براميل النفط إلى مستويات سعرية قياسية. والتمليح واضح إلى الدول المستهلكة للنفط التي تريد تعليق أخطاء بعض سياساتها في الطاقة، المتمثلة بفرض ضرائب على المستهلكين في بلادها، إضافة إلى الضعف في الطاقة التكريرية للنفط المستورد، وصولا إلى السياسات النقدية.. تعليق هذه الأخطاء مجتمعة على شماعة «أوبك».

وكلام العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لم يكن مواربا أو مجاملا حين دعا تلك الدول إلى اعادة نظر جدية بتلك السياسات، بل ذهب إلى «معاتبة» أو «استهجان» التصريحات التي تصدر عن مسؤولين في الدول المستوردة، مثل الولايات المتحدة ودول أوروبية، بالقول انه لا يجب معاقبة أوبك لأنها لم تلجأ إلى فرض تسعيرة ثابتة للنفط، بل ترك أسعاره رهنا بعوامل السوق.

وهو الأمر الذي ظل مفيدا بالنسبة إلى الدول المستهلكة، إلى أن انقلبت تلك العوامل، التي ساهمت هي بخلق بعضها، ضدها. غولدن براون، رئيس وزراء بريطانيا، كان متعقلا في كلمته التي شدد فيها على ضرورة تطوير وسائل بديلة للنفط التقليدي، وتحدث عن ألف مفاعل طاقة نووية سلمية سيتم تطويرها في العالم خلال السنوات المقبلة لهذه الغاية.

وهو استبق الاجتماع بالإعلان أنه لن يطالب أوبك بزيادة إمدادات النفط، إيمانا منه بأنه ليس الحل المطلوب. الإمارات والكويت وأوبك أعادوا التأكيد على أن لا شح حاليا للإمدادات. كما أن مبادرة السعودية المسماة طاقة الفقراء تنضم إلى المبادرة الإماراتية التي أعلنت قبل يومين في أصفهان، لكي تضع فقراء العالم في واجهة البحث والاهتمام، وهو المنتظر والمطلوب. غدا استكمال القراءة في نتائج مؤتمر جدة.

ibrahimt@albayan.ae