أنظار العالم مشدودة اليوم إلى ساحل البحر الأحمر، وتحديدا منتصفه الشرقي، حيث جدة، واجتماع الطاقة الذي دعت إليه المملكة العربية السعودية للتباحث بشأن أزمة ارتفاع أسعار النفط والحلول المقترحة. وقد يجد البعض في الحديث عن «حلول» ضربا من ضروب الإفراط في التفاؤل، إذ أن السعودية استبقت الاجتماع بتحديد مواطن الخلل الذي يطير ببراميل النفط إلى سماوات مفتوحة من الأسعار.

وجاءت تصريحات مستشار وزير البترول والثروة المعدنية السعودي إبراهيم المهنا، التي حددت «انخفاض الدولار وتأثير المضاربة وتداعيات أزمة الرهون العقارية»، كعوامل رئيسية لارتفاعات أسعار النفط، لكي تضع مزيدا من الخطوط الحمراء، مرفقة بعلامات الاستفهام، تحت كلمة «حلول».

فالمضاربات لا يمكن وقفها، وهي تتغذى على الكلام والشائعات كما الأحداث بدءا من اضطرابات نيجيريا وصولا إلى تهديدات ضرب المفاعل النووي الإيراني. ولا شيء يضج بعالمنا اليوم أكثر من الشائعات والأحداث.

أما انخفاض الدولار، وتاليا الحديث عن إبدال العملة الخضراء بأخرى في تسعير التجارة النفطية، فهو شأن لا يمكن البت به بين ليلة وضحاها، كما أن السيناريوهات المرتبطة به تطبخ على نار هادئة في دوائر القرار السياسي في الدول المنتجة للنفط. أما أزمة الرهون العقارية، فهو زلزال لا يمكن التكهن بوقف تردداته في العالم أجمع، على الأقل في المدى المنظور. ماذا سيفعل ضيوف جدة من الدول المنتجة والمستهلكة وذوي العلاقة اليوم إذاً؟

غالب الظن أننا سنشهد قرارات بزيادة الامدادات النفطية بضعة ملايين من البراميل يوميا من قبل الدول المنتجة، كما سنستمع إلى وجهات نظر تتحدث عن كون «القادم مذهل أكثر». ومع الأخذ بعين الاعتبار جدية السعودية والدول المنتجة الأخرى في ايجاد حلول لارتفاعات النفط، كونها أيضا تغذي التضخم في البلاد المصدرة وتحرض على مزيد من الهمم التي تبحث عن بدائل للنفط.. مع ذلك، فإن الورقة الوحيدة التي ستتم مناقشتها اليوم، وهي الورقة السعودية، ربما يغلب على أفكارها طابع «المسكنات» أكثر من «العلاج».

ولكن، لا بأس بالمسكنات في هذه المرحلة المضطربة، حيث العالم يعيش في صداع ارتفاع الأسعار الذي يدوّخ الأفراد والأسر في كل مكان. هل تكون المسكنات مجدية؟ هل نشهد كلاما مختلفا عن كل ما قيل في الشهور الماضية؟ هل تكون «جدة غير»، على رأي أهالي السعودية؟

ibrahimt@albayan.ae