ربما تكون واحدة من قصص نجاح دبي أنها خرجت من »جلباب النفط« ونوعت مواردها، فأصبح للهواء فيها جاذبية وأصبح له ثمن. وبمجرد تجاوزي لعتبة بيتي في الصباح الباكر، فإنني أتنشق هذا الهواء.
وأتلفت حولي فأجد أناسا يعبون منه عبا، ولا أجد مسترخين على الكراسي، ولا بطالة مقنعة، ولا تائهين ولا هائمين ولا كسالى. هذا هو هواء، بل فضاء، العمل. الإنتاج. العجلة التي تهدر ولا تتوقف ليلا ولا نهارا. المصارف، المباني، السياح، متاجر التجزئة، المؤتمرات، المعارض..
يندر أن يكون لها إيقاع مشابه لإيقاعها في دبي. هذا ليس حكرا على إمارة واحدة. وأي عاقل بوسعه أن يقرأ الحاصل في أبوظبي وعجمان والفجيرة وأم القيوين والإمارات الأخرى قراءة هادئة ومتعقلة ودقيقة.
وهذه هي الصفات التي لا يبدو أنها توافرت بشكل دقيق في دراسة أميركية أعلن عنها أمس، صدرت بالتعاون مع مؤسسة الخليج للاستثمار وأشارت إلى أن الإمارات، ومعها السعودية، الأقل إنتاجية في المنطقة.
ونص بعض ما جاء في الدراسة على التالي: »إن سجل الإنتاجية المخيب للآمال يطغى على الأداء الاقتصادي الإيجابي الذي حققته دول مجلس التعاون الخليجي.
ويكمن الخطر الحقيقي في أن هذه الدول ستغدو عاجزةً في المستقبل عن تطوير الخبرات المحلية الضرورية أو استقدام العدد المناسب من الخبرات الخارجية في ضوء الاختلالات الحالية في سوق العمل..« وأترك الردود الوافية على هذا الكلام للاقتصاديين الذين أوفوها نقاشا في واجهة عددنا اليوم، لكنني أسجل أن دراسة يغيب عنها تبيان المنهج والأدوات والمعايير التي تم استخدامها للتوصل إلى النتائج، هي بالطبع، لا ترقى إلى مستوى دراسة، وإنما رأي يحتمل الخطأ والصواب.
وهذا الرأي تحديدا الذي يتحدث عن الفزع من انهيار مقدم لاقتصاد النفط تدحضه تقارير عدة عالمية ومحلية تتحدث عن »ذكاء« هذا الاقتصاد في تنويع مصادره، والقوة التي باتت تتحلى بها صناديقه السيادية، على سبيل المثال فقط. وهو رأي نسمعه منذ أن اكتشف النفط في المنطقة ولطالما أثبت الافتقار إلى صدقيته تماما كرأي.. »اقتصاد الفقاعة«!
