قرب سلال الخبز في متجر سبينس في بر دبي، انتبه إلى ذلك الصندوق الكرتوني الذي تتسع فتحته لزج هاتفك النقال في داخله. «حفاظا منك على مجتمع بيئي صحي، نرجو منك التخلص من هاتفك النقال القديم، لكي لا يتحول إلى نفايات سامة لا يمكن تدويرها»، تقول العبارة المنصوصة على واجهة الصندوق.

في مجمع «الحدائق» السكني في دبي، ربما تشتت نظرك كثرة العصافير التي تتنقل بين الاسفلت والأشجار، عن تلك الحاويات المثبتة أمام مداخل المباني، والتي ترمى فيها النفايات مفروزة بحسب نوعها: بلاستيك، زجاج، مواد عضوية.

هذان مظهران من عدة مظاهر تنتشر أكثر وأكثر في دبي والإمارات. وبوسعنا أن نسكن إلى حضارية التجربة وتقدمها، ومجاراتها لدول متقدمة في العالم، لولا أن التخوف الذي يطل برأسه هو قلة بل انعدام «زبائن» هذه المظاهر. وان حركت صندوق الكرتون، قد لا تشعر بثقل أي شيء في قاعه. وقد تصادف أجزاء من هاتف نقال مرمية على قارعة طريق أو ممسوحة قرب شجرة.

وان تركت مشهد العصافير الجميلة جانبا، وخضت في التفاصيل، لاكتشفت أن سكان الحدائق لا يزالون يفضلون رمي زجاجات العصير الفارغة في حاوية المواد العضوية، وقطع البلاستيك المهشمة في حاوية الزجاج.

نحتاج إلى وعي. حملة على مستوى الوطن تعرّف أولا بالخيارات الكثيرة والمتاحة على مستوى تدوير ما ننتجه من نفايات، و«هيئة» ما تكون من مهامها التأكد من إقبال الناس وتحفيزهم على الدوران في فلك التدوير.

وحتى لو اقتضى الأمر في مرحلة لاحقة فرض غرامات على المخالفين، على غرار تلك التي يتم فرضها في دول مثل ألمانيا والنمسا.

وسيكتشف الناس، شيئا فشيئا، الأهمية الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة لاشتراكهم في طقس تدوير النفايات، التي قد تبدأ من زجاجة عطر فارغة مرورا بالهاتف النقال وصولا إلى سيارة. نعم، سيارة. ففي الولايات المتحدة الأميركية تشير الدراسات الحديثة إلى أن السيارات القديمة بات بالإمكان إعادة تدوريها لاستخراج.. النفط.

ibrahimt@albayan.ae