سألت أمس مسؤولاً في إدارة الدفاع المدني عن «الحملة» التفتيشية التي تقوم بها الإدارة بالاشتراك مع دائرة التنمية الاقتصادية وشرطة دبي، للتأكد من مواصفات السلامة في المناطق الصناعية والمجمعات الاستثمارية الكبيرة. وأكثر ما استرعى انتباهي في المحادثة التي دارت بيننا، هو ذلك الوعي الراقي الذي لمسته لدى المسؤول في حديثه عن «مصالح المستثمرين»، و«علاقة الشراكة التي تربطنا بهم»، والتي جعلته لا يحبذ استخدام مصطلح «حملة» تخوفاً من أي معنى سلبي قد «يخض» المستثمر.

يقول: «لا نتعامل مع المستثمر من منطلق أننا نضع لوائح وهو يتوجب عليه تنفيذها. انه شريك رئيسي لنا، نعرف احتياجاته، وسبل تسهيل أعماله، ويعرف هو المواصفات التي يتوجب أن يلتزم بها لمصلحته ومصلحة البيئة التي يعمل فيها». هذا مؤشر أننا لا نزال بخير. مؤشر يعكس الثقافة الشائعة في أوساط جهة خدماتية أمنية كالدفاع المدني، وثقافة عامة في أوساط الأفراد العاملين في الأجهزة الحكومية كافة.

وقصص نجاح الاقتصادات التي شيدت انجازاتها بفضل إيمانها المطلق بضرورة تذليل العوائق التي تواجه المستثمر، لم تنته إلا حين انزلقت النظرة تجاه هذا المستثمر من مستوى «الشراكة» إلى مستوى «التنفيذ» و«الانصياع». ندية العلاقة كلمة السر البدائية والبديهية في قاموس الاقتصاد الحر، والمطلوب دوماً تذكر ذلك.

الأمر الآخر الذي استرعى انتباهي هو تلك الشراكة «ثلاثية الأبعاد» الحاصلة بين الدفاع المدني ودائرة التنمية والشرطة، والمستمرة بشكل دائم و«استراتيجي»، على حد وصف المسؤول، وتنتج فوائد ملموسة منها «مركزية» الدفاع المدني في مدينة دبي الصناعية قبل أسابيع وقريباً في أمكنة أخرى.

ومرد هذه الشراكة هو أن المؤسسات الاقتصادية في دبي والدولة هي ذات طبيعة متنوعة الوظائف والخدمات. هذه الشراكة أنهت منذ أيام تجربة ناجحة في تفقد ملايين الأمتار المربعة في «مجمع دبي للاستثمار» شمل التأكد أن المجمع، بأقسامه الصناعية والتجارية والسكنية، يطبق كافة معايير وشروط الأمن والسلامة، وكفاءة وجهوزية أجهزة مكافحة الحرائق وخطط مواجهة الحالات الطارئة ومكافحة النيران.

ibrahimt@albayan.ae