«صديقي العزيز، أكتب لك هذه الرسالة الالكترونية على عجل، وأنا مسترخ في مقعد أنيق داخل إحدى مقطورات مترو دبي...نعم، لا تستغرب، فهنا، بوسعنا أن نتصل بالانترنت ونحن في المترو... عساك بخير، الحياة هنا صاخبة وجميلة...أدعوك لزيارتي متى رغبت» هذه رسالة متخيلة.

ربما أقوم، أو يقوم أحد القراء، بصفّ كلماتها، بعد شهور، على جهاز الـ«لابتوب»، فيما يرتشف فنجان القهوة، داخل المترو، ويشرد تارة في التصميمات الأنيقة التي اعتمدت للمقطورات من الداخل، والتي يذكّر بعضها بأناقة تصميمات «برج العرب»، بينما تخطف نظره، تارة أخرى، الإعلانات المثبتة في إطارات مضيئة تحت السقف، وخارج النافذة.

المترو حياة كاملة... دورة اقتصادية جاهزة لاستيعاب وهضم أفكار الشركات وابتكارات العاملين فيها، إضافة إلى احتياجات الأفراد- الركاب.

ولأنني، أميل، في العادة، إلى «النكهة» الفرنسية على حساب الأميركية في مقاربة الأمور (على الرغم من كلاسيكية الفرنسيين والعملانية المفرطة والمفيدة أحيانا للأميركيين).. فإنني أفضل التعريف الفرنسي لكلمة «مترو» والذي يشير إلى «شبكة» لنقل المسافرين داخل منطقة محددة، بينما يذهب التعريف الأميركي إلى تعبير سريع وحاسم: «وسيلة نقل» تسمح بعدم تداخل سير الراجلين مع وسائل النقل الأخرى.

والفرق واضح بين «شبكة» و«وسيلة» والأولى تحمل من تمازج العلاقات البشرية وتناغمها ضمن إطار أو منظومة ما، وعبر طقس أو جو ما، فيما يؤدي التعريف الأميركي الغرض الوظائفي البحت، فيذهب إلى التدليل على المترو بوصفه وسيلة نقل بحتة لكنه ليس كذلك.

ونحن في الإمارات، كما الناس في خارجها، المتابعون يوميا لأخبار انجاز وانجازات «مترو دبي»، نتعايش يوميا مع «روح» جديدة لحياة مقبلة، مع ناسها وعمالها وإعلاناتها وعلاماتها التجارية وباعتها وفنانيها.

«اعمل في كشك سجائر في المحطة.. لمترو دبي».. أبيع الزهور للعاشقين قبل ولوجهم المترو.... انتظر قاطني منطقة جبل علي أثناء ترجلهم من المترو، لعرض بروشورات ترويج، فتلك الشريحة بالذات تهم شركتي.. أغفو لدقائق فأجمل النوم ما تم خطفه في الطريق» .. للمترو حياة تضفي بعدا آخر على ما يسميه الفرنسيون: «مزاج المدينة»!

ibrahimt@albayan.ae