أجبرتني ظروف على قضاء الأسبوع الماضي في لبنان، واكتشفت أن الأشقاء العرب قد سبقوني إلى قرى الاصطياف وشوارع بيروت.

ولم يكونوا فقط من السواح الجوالين في شوارع الحمرا ومونو والجميزة، ولا المسترخين على شرفات النسيم في بحمدون وعاليه وجسر القاضي، بل عجّت المقاهي ومكاتب وسط المدينة، «المتحررة» مؤخرا من مشهد الإضرابات والاضطرابات، بذوي ربطات العنق الذين «يترغلون» بأكثر من لغة، ويقيسون شبر الأرض في لبنان، لا بالحنين والعاطفة فحسب، وإنما بالقيمة الحالية والمستقبلية، في ظل ارتفاعات «جنونية» لأسعار العقار تجاوزت 60% في أقل من عشرين شهرا.

رجال الأعمال الخليجيون، ومنهم الاماراتيون، عادوا بقوة، وكما في كل مرة، إلى لبنان. والتقرير الذي ننشره اليوم في واجهة «البيان الاقتصادي» يشير إلى أن الشركات الإماراتية تتوجه بقوة إلى تطبيق استراتيجيتها المتمثلة بالاستثمار الذكي، في الأراضي اللبنانية، بعد أن عرفتها أسواق العالم كافة.

ويشيع بين الأوساط الاقتصادية في بيروت نوع من البهجة الممتزجة بالإعجاب تجاه التجربة الإماراتية في الاستثمار غير التقليدي في لبنان، والتي تبدأ من زراعات عضوية في سهل البقاع، مرورا باستثمارات في حقل الخشب، وصولا إلى مزارع تربية الخيول العربية الأصيلة، إضافة إلى شراء أراض كبيرة ومن ثم فرزها وبيعها لمستثمرين آخرين على شكل قطع أو مشاريع جاهزة.

وإنه لأمر يبعث على الأمل، تنامي دخول الشركات الإماراتية إلى السوق اللبناني، فهي معروفة تاريخيا، بانجازات في هذا السوق أرست مفاهيم مبتكرة للاستثمار الأجنبي، وهناك أمثال كثيرة نذكر منها الدور الكبير الذي لعبته الإمارات في توسع شركة طيران الشرق الأوسط في منتصف خمسينات القرن الماضي حين أتاحت علاقات الصداقة بين مدير الشركة آنذاك حسين العويني ومسؤولين في الإمارات لطيران الشرق الأوسط احتكار خط بيروت الكويت لفترة طويلة من الزمن. يقول الصحافي الشهيد سمير قصير في كتابه الموسوعي «تاريخ بيروت»:« تموت المدينة من غير ضيوفها»، والإماراتيون، أفرادا وشركات لطالما ساهموا في ضخ الأوكسجين إلى بيروت التي ما إن تذبل حتى تزهر من جديد.

ibrahimt@albayan.ae