المواطن أنيس، صادف في الشهور الماضية أن طالعت وجهه أكثر من مرة في صحف عربية ومحلية. تصريحاته تصدح منها موسيقى الجاز ممتزجة بصخب ورشات البناء في دبي، وتنساب كلمات أغانيه بسلاسة وبلاغة في آن. المواطن أنيس مغن. قنوات تلفزيونية فضائية استضافته مؤخراً، حيث سرد فصولاً من سيرته التي تبدأ من إمارة رأس الخيمة، وتتشعب إلى شرق أوروبا وغربها، مرورا بالولايات المتحدة الأميركية وكندا.

بحسب المعلومات المتداولة عنه، فهو أول شاب إماراتي يمتهن الغناء الغربي على إيقاعات الجاز والبلوز، عبر أغان تتحدث عن واقع المكان الذي يعيش فيه. «كرين سيتي»، أو مدينة الرافعات، هي الأغنية التي سجلها مؤخراً، وتستعد الإذاعات لبثها في الأيام المقبلة، كما تتأهب شركة إنتاج أميركية لتبني الأغنية ونشرها في شمال أميركا.

تتحدث الأغنية عن دبي ـ الخليط المتميز للناس، الذين يعيشون على وقع «إيقاعات» مختلفة، هي إيقاعات بناء المساكن ومد الشوارع والأبراج. وتتناول في دقائق معدودات صورا منوعة من مظاهر المدينة التي باتت سمعتها تطال جهات العالم الأربع. «انها مدينة عالمية وصاخبة، بإمكانك أن تجد فيها كل شيء»، يصرّح المواطن أنيس إلى إحدى وكالات الأنباء العالمية، الآن، ما دخل ذلك بالاقتصاد؟ أقول إن الفن شريك رئيسي لنهضة الاقتصاد.

ودبي، المدينة التي تحولت في سنوات معدودات إلى محور اقتصادي وتجاري عالمي، تتجه بخطى دؤوبة نحو ترسيخ سمعة ثقافية عربية وعالمية، بفضل عدد كبير من المبادرات الحكومية والخاصة التي أعلن عنها مؤخراً للاستثمار في قطاع الثقافة، والتي تقدر قيمتها بمليارات الدراهم.

والى جانب الدور المتواصل الذي تلعبه شركات إماراتية ضخمة، ذات علامات تجارية تتمتع بوزن عالمي، في ترسيخ مكانة واسم الإمارة، والدولة ككل، أصبح من الواجب الالتفات إلى المواهب المحلية التي بوسعها أن تشارك، بطريقتها، في عملية البناء تلك، عبر توصيل إبداعها محملاً بمظاهر واقعها، إلى عالم يحتاج إلى مخاطبته، بلغته وهواه. المواطن أنيس عزم وعاند وتشجع وأنجز. لكنه يظل واحداً. نحتاج المزيد.

ibrahimt@albayan.ae