كلما هبّ الغبار تذمرنا وتشاءمنا وتشرذمنا.. ثم تشاورنا بأفضل الطرق، وأنجع السبل، وقررنا في النهاية.. البقاء في البيت. «خليك في البيت، ريثما تهدأ عاصفة الغبار». هذا لسان حالنا، أو بعضنا على الأقل، فيما أناس آخرون، بربطات عنق، ونظارات، وأجهزة الكترونية ذكية، يفكرون في مكاتبهم الواقعة في مدن الانترنت والإعلام والمعرفة وأبراج الشيخ زايد.. بأذكى الحلول لعقد صفقات بمئات ألوف الدراهم من هذا.. الغبار.
يقول المسؤول في شركة الالكترونيات الآسيوية:« لقد طورنا تقنية خاصة في المكانس الكهربائية تحوّل الغبار إلى مادة صناعية تشبه العجين.. فيسهل على ربة المنزل التخلص منه، كما يسهل عليها تقدير حجم الغبار الذي يتسرب إلى منزلها».
أما «تفانين» المكيفات التي تنقي الهواء، فأضحت من كل صنف ولون وابتكار. وتطلق الشركات على هذه النوعية من المنتجات لقب «الأجهزة البيضاء»، ومنها ما يقدر على إنتاج أيونات منعشة كتلك التي تنتجها الأشجار في الغابات، وتشعرك بالراحة حتى لو كان الجو مغبرا.
ويصاحب الترويج عن الغسالات الكهربائية إعلانات تبيّن القوة «الغاشمة» التي باتت النشافات تتمتع بها، حتى أن الإعلان يتجرأ ليحرض ربات البيوت عن «الاستغناء عن الشمس لتنشيف الملابس، حيث إن والهواء الطلق محملا بالغبار!».
أما الشركات المنتجة لأنظمة الإضاءة تسوّق منذ شهور، وبشراسة، آخر صيحاتها المتمثلة بأجهزة إضاءة «تهضم» ذرات الغبار، فلا تعود هذه سببا في حجب نور الواجهات الفندقية المشعة، أو المباني المراد تزيينها بجمالية التصميم، أو حتى أعمدة الإنارة في الشوارع. وتجد هذه الشركات سوقا كبيرة ومتنامية لهذه المنتجات في الإمارات، تزامنا مع الاتجاه المتنامي لاستخدام تقنيات صديقة للبيئة في حياتنا اليومية.
وفي الطرف الآخر، تتربص شركات ذات نشاط مختلف، فإن أفلت من قبضة شركات الالكترونيات، وقررت إدارة ظهرك لمنتجاتها، وقلت «أهلا بالغبار»، ستتلقفك، بصدر رحب شركات الأدوية والتأمين، وتغرقك في دوامة من الفواتير ذات سطوة أين منها.. سطوة الغبار!.
