لا يكاد يمر يوم إلا وتسوق فيه صحافة الغرب مقالات تدعو العالم إلى مقاطعة الألعاب الأولمبية المقررة في أغسطس المقبل في الصين. وبقدر ما تفترض هذه الأخبار أن المارد سيخاف من تهديداتنا وسينسحب خلسة من الحفل، بقدر ما تكشف عن «تهور» وشعور زائف بالعظمة الأخلاقية في الغرب.

فحين اتصل الرئيس الأميركي جورج بوش الشهر الماضي بالرئيس الصيني هو جينتاو، لكي يحثه على الاجتماع بالدلاي لاما، على إثر ثورات أهل التيبت ضد بكين، لم ينس أن يناقش معه برنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية، الذي تلعب فيه الصين دوراً محورياً.

ولم ينس أيضاً أن يناقش معه الاحتياطات النقدية الهائلة لدى الصين من العملات الغربية، والتي تعكس مدى الارتباط الوثيق القائم بين اقتصادات الدول الغربية والاقتصاد الصيني، الذي يؤمن السلع والتمويل والصادرات الرخيصة إلى أسواق العالم.

ومع الانحناء احتراماً لكل الدعوات التي تسوقها صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية القريبة من الحزب الاشتراكي، على لسان الزعيمة الاشتراكية سيجولين رويال، والتي قالت ان التعامل مع الألعاب الأولمبية كأمر عادي هو «خيانة لمبادئنا وقيمنا».

ومع تقدير رأي لورنس دونجان، الذي كتب في عاموده الرياضي في الغارديان قبل ثلاثة أسابيع:«.. إن مقاطعة الألعاب من قبل الدول الكبرى سيكون لها تأثير على جهود الحكومة الصينية لإضفاء شرعية على سلوكها الخسيس».. فإن كل تلك الآراء لا يمكنها أن تهز الصين لتتخلى عن أي دور تحتمه مكانتها.

فمكانة الصين في العالم لا تعتمد على موافقة أحد وإنما تعتمد على قوتها العسكرية والاقتصادية بشكل خاص، كما أن حديث القيم والمبادئ يصطدم بأحداث القمع والسخرة التي تصدر عن الشرطة في مدن الغرب وتتزايد يوماً بعد يوم.

مناسبة هذا الحديث «امتعاض» أحد الأصدقاء من العروض التي تقدمها شركات وبنوك إماراتية وتكافئ بموجبها عملاءها بالسفر إلى بكين لحضور الألعاب الأولمبية، بحجة أنها يجب أن تقاطع تلك الألعاب. وأقول للصديق:«دع من يلعب يلعب ودعك من لعب المقاطعة»، وأحرّف في قول آدم سميث، فأقول:« دعه يلعب.. دعه يمر».

ibrahimt@albayan.ae