عليك بقيلولة صغيرة، وربما، وأقول ربما، سيرد على مكالمتك الهاتفية بعدها موظف خدمة العملاء المسؤول عن «راحتك 24 ساعة ل7 أيام». وبعد أن تستمع إلى وصلة من الإعلانات، يطول زمنها أكثر من إعلانات «ستار أكاديمي»، سيدخلك «الآنسر ماشين» الخاص بالبنك أو وكالة السفريات أو المستشفى في دوامة من الخيارات، التي لن يكون من المصادفة عدم توافق أي منها مع حاجتك.

وبعد قضاء أكثر من نصف ساعة، تمضيها في «العزف» على أزرار الهاتف، لاختيار «الرقم الصحيح»، ستقرر إنهاء المكالمة والقيام بزيارة «شخصية» للبنك أو الوكالة أو المستشفى. هناك، ستصرف أكثر من نصف ساعة في الطابور البشري، قبل أن تصل إلى الموظف الذي طالما حلمت بصوته يرد عليك عبر الهاتف.

فإذا بهذا الصوت الشجي يقول لك:«عفوا، الماكينة معطلة، رجاء أن تقف في الطابور الثاني». وستسأله: «لماذا لا يرد أحد على المتصلين على الرقم المجاني»، فيقول: «لا أدري». وتسأله: «لماذا لا تضعون ورقة على الفترينة مكتوب فيها أن الماكينة عطلانة؟».

فيجيب: «لا أدري». وتسأله: «لماذا، في ظل الزحام الشديد الذي يملأ صالة العملاء لا يتم استقدام موظفين آخرين ليجلسوا على المقاعد المكتوب فوقها: خارج الخدمة مؤقتا». ولا يثلج صدرك أبدا، بل يكمل: «لا أدري».

ويعبس ويتولى عنك. ثم تسأله وقد تلونت وجنتاك باصفرار وعيناك باحمرار ودماغك تسحبت إليه غشاوة: «لماذا تعبس في وجهي؟ ألست العميل، وألست أنت موظفاً في خدمة العملاء؟ ألا يجب أن تبتسم في وجهي؟».

يوما بعد يوم، تتدهور خدمة العملاء في الكثير من الشركات التي بنت قبل سنوات مجدها على إرضاء العميل. هذا الذي كان «ملكا» ذات يوم، حين دارت عجلة الإنتاج والنشاط، وصارت أخبار تلك الشركات عناوين على الصفحات الأولى للجرائد والمجلات، لم يعد أحد يهتم به. صار ملكا مخلوعا.

لكن العجلة دوارة كما يقال، وعلى الشركات التي باتت تستهزئ بخدمة عملائها، ان تراجع سيرة وسجلات شركات عملاقة انهارت بين يوم وليلة، حين توقف موظفو خدمة العملاء فيها عن الابتسام!.

ibrahimt@albayan.ae