قلت إن الـ «فوبيا» الأميركية من الصناديق السيادية الخليجية تحتاج إلى «وقفة أميركية شجاعة» ومراجعة المكمن الحقيقي لعمقها، والاعتراف بأن هذه الصناديق، التي أسهمت بأكثر من ثلث رأس المال الذي ضخ الأوكسجين في المصارف ومؤسسات خدمات الوساطة الأميركية المتعثرة، كان لها دور إيجابي في تمويل المصارف الأميركية.

فضلاً عن ذلك، فقد تكبدت هذه الصناديق أيضاً خسائر «لا ناقة لها فيها ولا جمل» في أسبابها، سوى كونها تتعامل بدولار ضعيف. وكل التقارير الاقتصادية الرسمية والخاصة تتوقع خسائر مضافة للدولار، ستعرضه إلى فقد 15% من قيمته هذه السنة أمام العملات الأخرى، بعد أن خسر 45% من قيمته منذ عام 2002.

هذه الصناديق يجب ألا تتم مكافأتها من قِبل الإدارة الحكومية الحالية، ذات القرارات الاقتصادية المتعثرة في أواخر عهد رئيسها (إعلانه عن دولة فلسطينية بعد 6 عقود أبرز مثال على هذا التخبط السوريالي)، بأن يرفع بولتون في جولته المنتظرة لافتة الهلع من «النوايا السياسية المختبئة في قعر هذه الصناديق». وبالمقابل، على الصناديق السيادية، وتحديداً الخليجية، أن تشهر أفكار إعادة النظر في نشاطاتها الاستثمارية خاصة أنها خسرت ما يناهز 45% من قيمة الأموال التي ضختها في المصارف الأميركية، أي ما قيمته 25 مليار دولار منذ بداية التعثر.

أمر آخر يجب على الجهات الخليجية المسؤولة أن تكون مستعدة له، وتحديداً تلك التي لم تتوصل بعد إلى عقد اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأميركية، وهو أنها اليوم من المفترض أنها اقوى من أي وقت مضى في فرض شروطها على سوق متدهور هو في أمسّ الحاجة إلى أموالها وحركة تجارتها من دون قيد أو شرط.

وإذا كانت قيادات عربية وعالمية قد اجتمعت خلال الأيام الفائتة على طاولة الدوحة، لمحاولة حل الأزمة السياسية اللبنانية، فإن جلسة أخرى في الدوحة نحتاج إلى انعقادها بأسرع وقت ممكن، وبحضور الأميركيين، وهي جولة «مفاوضات التجارة الحرة» المتعثرة كتعثر ملف الدوحة «اللبناني».

ibrahimt@albayan.ae