غرقت خلال عطلة الأسبوع في كتابين. الأول رواية للمصري خيري شلبي بعنوان «نسف الأدمغة»، عالمها غريب وعجيب، وأبطالها سكان المدافن في القاهرة. والثاني ما يشبه سيرة مهنية لآلان جريسبان، الرئيس السابق لبنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي، أحد الذين قادوا ما عرف بمسيرة «العهد الجماعي» للحفاظ على اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية ومنعه من الانهيار في أعقاب حوادث 11 سبتمبر 2001.
ورغم تشويق الأجواء وجزالة اللغة وغموض الشخصيات في كتاب شلبي، إلا أنني لم أقاوم رغبة الاستسلام لمدونات جريسبان. فالقراءة في كتابه المعنون «عصر الاضطراب، مغامرات في عالم جديد»، تساعد الفكر على فهم الكثير من المستعصيات التي تظلل اليوم جو الاقتصاد الأميركي، وتاليا العالمي. وفي خمسة وعشرين فصلاً، ترجمها إلى العربية أحمد محمود وراجعها سامر أبو هواش، وصدرت عن دار الشروق ضمن مشروع «كلمة»، الذي تموله وتشرف عليه «هيئة أبوظبي للثقافة والتراث».
بوسع القارئ أن يفهم ديناميكيات أساسية تحرك أحداث العالم اليوم، وأن يستوعب معاني كثيرة لأغلفة الكتب الاقتصادية الأكثر مبيعاً حاليا على موقع «امازون دوت كوم» مثل «عودة الكساد العظيم من 2008 وحتى 2020»، و«كيف تستفيد من الانهيار الاقتصادي المقبل؟» و«كيف بوسعك أن تزدهر إذا ما وصل سعر برميل النفط إلى مئتي دولار».. وغيرها الكثير من الكتب التي تشرحها آراء جريسبان. يبقى الشكر لمشروع «كلمة» على ترجمة هذا الكتاب، وغيره من العناوين التي صدرت عنه مؤخرا في الفيزياء والإنسانيات.
وحركة الترجمة العربية مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى بنقل مزيد من المعرفة الاقتصادية إلى عموم القراء، بعد أن ظلت لفترة طويلة حبيسة ترجمة كتب الأدب والشعر. وهذان لا غنى عنهما، لكنهما نتاج عالم يحكمه الاقتصاد. ولعل تحليلات جريسبان هي الوحيدة القادرة على افهامنا سبب عيش أبطال خيري شلبي في.. المقابر!.
