«سي أس آر». هذا ليس عنوان مسلسل التشويق الشهير المفتونة به شاشات العالم حالياً، وتبثه بكثافة قناة «ام بي سي أكشن»، حيث الجريمة لا حدود لها، والتجسس لا يصده أحد، والخيانة واردة في كل حين. فذاك المسلسل اسمه «سي أس آي». ولكن «سي أس آر» هو الترميز الغربي لاختصار مصطلح «المسؤولية الاجتماعية للشركات» أو Corporate social ytilibisnopser، أي البرامج التي تطبقها الشركات في سبيل خدمة المجتمع الذي تدير فيه أعمالها وتحصل منه أرباحها والرواتب الخيالية لرؤسائها التنفيذيين.
الآن: ما هو عنصر الشبه بين المسلسل وتلك البرامج؟ إضافة إلى حرفي ال«سي» والـ «أس»، بالطبع، فالاثنان «تمثيل».
الاثنان «تشويق وإثارة». الاثنان «أكشن» لا بد منه، لكي يرفع الأدرينالين قليلاً، وضغط الدم كثيراً، والرغبة بالانطلاق دائماً، مع تغييب العقل ومخاطبته بمنطق يحترمه ويحترم ملكة ذكائه. ما يقوم به، وأنا لا أعمم هنا، كثر من مديري شركات القطاع الخاص من جولات على مدارس الصغار، لأخذ صور «تذكارية» تبيّن ابتساماتهم العريضة وتجاعيد وجوههم المبتهجة، ثم «قصف» وسائل الإعلام بهذه الصور لنشرها.. هو سلوك لا يمت بشيء إلى «المسؤولية الاجتماعية».
وغيرها من المصطلحات الحيوية والرؤيوية وحتى «السوريالية» أحياناً، من دون الإدلاء بمعطيات مفصلة ومرقّمة عن كيفية الدعم وطبيعته ومناسبته وحجمه بالمقارنة مع ما تحصله تلك الشركات الخاصة من المحيط الاستهلاكي الذي تهدر عجلة إنتاجها فيه.. ومن ثم تزويد الصحافيين بنشرات رنانة عن «هوس العشق» لأشجار الغابة ونباتاتها وحتى حشراتها.. كل ذاك لا يمت بصلة إلى المسؤولية الاجتماعية.
إن ما تستهلكه هذه الشركات من كتيبات دعائية فاخرة، مزدانة بأبهى الصور، ومعنونة بسطور «من ذهب»، لكي تستعرض فيها «مسؤوليتها» تجاه البيئة.. هذه الكتيبات إذا ما تمّ توفير إنتاجها، وما تستهلكه من ورق للدعاية الرنانة، ربما ينطق الشجر وحشراته: «شكراً». الآن: هل وجب، فعلاً، إعلان موت الـ «سي أس آر»؟ غداً إجابات..
