بعض الكلام من ذهب وبعضه من فضة وبعضه من تراب. وكلام أهل الاقتصاد، أي كلامنا، فضة وذهب وتراب وحديد، وأيضا نفط وغاز طبيعي واسمنت وأرز وقمح... كل الكلام يزن، وكل الأصدقاء والقراء الذين «أمطروا» «البيان» أمس بحلوى الكلام وحتى «الطعام» )!(، مباركين الحلة الجديدة شكلا ومضمونا، كلهم قالوا ما سيكون له الوزن الأثقل في حسابات عملنا في الفترة المقبلة. الجريدة تتغير، تغيّر جلدها، تخلع اثواباً وترتدي أخرى. ترفع قبعات وتخلع قفازات.

«البيان» دائما قريبة من قرائها، من ناسها. «البيان» دوما «مع الناس»، وهي اليوم أقرب إليهم من أي وقت مضى. لا نتجمل فقط، وإنما نكثف من دون تجاهل، ونختصر من دون حرج. نجمل من دون مجاملة. نوظف المعلومة في أفضل قالب، ونوفر الخبر في أفضل سياق، ونقدم الصفحات في مظهر أكثر عصرية وحداثة وقربا من عين القارئ وفكره وقلبه.

عدد الأمس، حمل الرقم 10192. هذا يعني بلغة الأرقام الكثير. يعني 27 سنة و9 شهور وأكثر. مئات الزملاء «صبوا» حبرهم مدادا للفكر والقضية والمعلومة. 10191 مرة صدرت «البيان» قبل أن تحمل أمس فاصلة قرمزية اللون فوق «نونها». فاصلة قرمزية، بلون النبل والقيادة التي تطمح «البيان» أن يميزاها دوما لدى القارئ، أعلنت عن «الوثبة نحو التغيير».

تلك الوثبة التي لم تكن لتتحقق من دون الخزين الذي تجمّع في «قبو» الجريدة طوال العقود الماضية، ومدها بروح جديدة، تبدت أمس. بعد الوثبة يتم الاستعداد لوثبات جديدة، ومتلاحقة في وقت تتغير صناعة الإعلام بسرعة فائقة، وتتبدى أشكال جديدة ومفاهيم كانت فيما مضى ضربا من ضروب الخيال، لتصبح اليوم واقعا ومطلبا، بل وحاجة. بعد «الوثبة» يكون التمركز.

التموضع واحتلال المكان اللائق في عالم يشهد كل يوم جديد، فالعمل الصحفي لا يعرف التوقف والركود عند نقطة واحدة بل الحركة والتجدد الدائم من دون استرخاء« ومن دون ريش نعام. فوحده الريش الذي لا وزن له.

ibrahimt@albayan.ae