في عام 1997م الموافق 1418 هـ وقبل شهر رمضان الكريم في هذا العام بفترة وجيزة أعلن عن إنشاء جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،
ووقتها كان العمل جادا ونشطا من قبل الفريق المكلف بتنظيم فعالياتها خلال الشهر الكريم، وهذه الفترة ما بين الإعلان عن إنشاء الجائزة ووقت انطلاقتها كانت بالمعايير البشرية قصيرة، ولكن ما حدث أننا وجدنا أنفسنا أمام فريق عمل آلى على نفسه إنجاح الجائزة وإنجاح مسابقتها القرآنية الدولية، وكيف لا.. ودبي لا ترضى بالنجاح والتميز بديلا.
وبالفعل ظهرت نجاحات الجائزة مبكرا لمسناها من خلال استقطاب متسابقين من أغلب دول العالم في عامها الأول، وتميز هؤلاء بما عرف عن حافظ القرآن الكريم من حفظ متقن وصوت جميل وتلاوة رائعة، بل من أروع ما حدث هو اختيار الشخصية الإسلامية،
فكان تكريم هذه الشخصية هو تكريم وهدية الجائزة للعالم الإسلامي ، فالشخصية علم من أعلام الدعوة ومن أعلام المفكرين المسلمين على المستوى العالمي، نجحت بفكرها الوسطي والمعتدل في إبراز سماحة الدين الإسلامي، ونجحت في جذب قلوب وعقول الملايين من المسلمين في أنحاء عالمنا الإسلامي، وهي واحدة من الشخصيات التي أجمع عليها غالبية المسلمين، حتى المختلفين معها في الرأي أو في الفكر.
إن اختيار فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله لنيل أول جائزة للشخصية الإسلامية في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم يدل على اهتمام القيادة بعلمائها ومفكريها، وأتذكر حوارا أجراه معه أحد الزملاء في «البيان» فقال الشيخ الشعراوي: إن صاحب فكرة الجائزة ومنشئها فارس نبيل محب للعلم والعلماء.
وكإعلاميين فإن أعضاء اللجنة المنظمة للجائزة استطاعوا أن يبرزوا دورها الهام والكبير على مستوى دول العالم بتعاونهم مع وسائل الإعلام المختلفة ولم يبخل واحد منهم على مد الصحافيين والإعلاميين بما يريدونه من معلومات وبيانات، ولم يدخروا جهدا في سبيل ذلك لمعرفتهم بدور الإعلام في إبراز الأعمال والجهود، على عكس بعض المؤسسات التي لا تستطيع التعامل مع الإعلام أو تخفي المعلومات عن الصحافيين.
إن احتفال الجائزة بمرور عشر سنوات على إنشائها ونجاحها وعطائها يحتم على أعضاء اللجنة المنظمة أن يستمروا في هذا النجاح الكبير، ويحتم عليهم أن يستمر عطاؤها لأبناء العالم الإسلامي في الأخذ بأيديهم نحو الكتاب الكريم رعاية وعناية مادية ومعنوية، والتواصل مع هؤلاء الذين حصدوا الجوائز وحصلوا على المراكز العليا والمشاركين المتميزين، لربطهم بجائزتهم القرآنية وربطهم بمدينتهم الساحرة الناجحة دبي.
وأظن أن الصلة الدائمة والاتصال بين الجائزة وبينهم سيكون لها ثمار طيبة لخدمة القرآن الكريم وخدمتهم والوقوف على أحوالهم بعد مرور فترة على فوزهم في المسابقة. تهانينا لأعضاء اللجنة المنظمة للجائزة ولدبي على هذه الاحتفالية القرآنية، بل نهنئ أنفسنا وأبناءنا بالجائزة التي أهديت إليهم، وعليهم أن يغتنموا الفرصة ويشاركوا فيها ولا يضيعوها من بين أيديهم.