أعلن فهد القرقاوي، وكيل وزارة التجارة الخارجية أن دولة الإمارات حققت حتى الآن نحو 95 % من مستهدفها البالغ 4 تريليونات درهم للتجارة الخارجية، مشيراً إلى أن الطموح لا يتوقف عند بلوغ هذا الرقم، بل يمتد إلى مواصلة النمو وتوسيع تجارة الدولة مع مختلف أسواق العالم خلال السنوات المقبلة.
وأكد في تصريحات لـ «البيان» خلال الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية 2026 في دبي، أن دولة الإمارات تواصل ترسيخ موقعها مركزاً رئيسياً للتجارة والاستثمار العالميين، مستفيدة من شبكة واسعة من الشراكات الاقتصادية، وتوسع حضور شركاتها واستثماراتها في الأسواق الدولية، بالتوازي مع استراتيجيات تستهدف فتح أسواق جديدة أمام الصادرات والقطاع الخاص الإماراتي، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.
أسواق مختلفة
وقال إن الإمارات تواصل العمل بالزخم نفسه لتحقيق أرقام أكبر في تجارتها الخارجية، على الرغم مما يشهده الاقتصاد العالمي من تحديات تتعلق بالنفاذ إلى الأسواق وحركة السلع واضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد؛ فالدولة تعمل باستمرار على إيجاد شركاء جدد وتعزيز التعاون مع أسواق مختلفة، إلى جانب دعم انتشار الشركات الإماراتية عالمياً، بما يسهم في تنويع قنوات التجارة والخدمات اللوجستية وتقليل الاعتماد على مسار أو مركز واحد.
وأشار إلى أن الشركات الإماراتية العاملة في قطاعات الموانئ والخدمات اللوجستية تتمتع اليوم بحضور واسع في عدد من الأسواق الدولية، لافتاً إلى الدور الذي تلعبه الشركات المنطلقة من دبي وأبوظبي في إدارة وتشغيل الموانئ والخدمات المرتبطة بحركة التجارة حول العالم. وقد تجاوزت الاستثمارات الإماراتية في الخارج 63 مليار دولار خلال العام الماضي، لتحتل الدولة المرتبة السادسة عالمياً في الاستثمار الخارجي؛ ما يعكس اتساع حضور رأس المال الإماراتي في الأسواق الدولية. كما يمثل التركيز على قطاع الخدمات اللوجستية والموانئ وسلاسل الإمداد جزءاً أساسياً من استراتيجية الدولة لتعزيز قدرتها على التعامل مع المتغيرات العالمية، وفي الوقت نفسه توفير حلول تدعم حركة التجارة الدولية.
القطاع الخاص
وأوضح أن أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية التجارة الخارجية يتمثل في توفير فرص أكبر أمام القطاع الخاص الإماراتي؛ للوصول إلى أسواق جديدة، وتسهيل نفاذ المنتجات الوطنية إلى عدد أكبر من الدول، في الوقت الذي تعمل فيه الدولة على إزالة أكبر قدر ممكن من العقبات أمام حركة السلع والاستثمارات، بما يمكن شركاتها من التوسع خارجياً والاستفادة من الفرص التي توفرها الأسواق الدولية.
وحول اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، أوضح أنها تشكل إحدى الأدوات الرئيسة لتوسيع تجارة الإمارات مع العالم؛ إذ تستهدف خفض وإلغاء أكبر قدر ممكن من الرسوم الجمركية على السلع بين الإمارات والدول الشريكة. ولا تقتصر هذه الاتفاقيات على زيادة حركة السلع، بل تسهم كذلك في تعزيز الاستثمار وفتح أسواق جديدة أمام القطاع الخاص، وترسيخ مكانة الإمارات منصة عالمية للتجارة والاستثمار.
وأضاف: تعد اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع الهند نموذجاً واضحاً على أثر هذه الاتفاقيات؛ إذ سجلت التجارة بين البلدين نمواً تجاوز 37 % خلال السنوات الأولى بعد توقيع الاتفاقية، ووصل حجم التجارة البينية إلى أكثر من 100 مليار دولار، لتنعكس زيادة التجارة بدورها على الاستثمار والنشاط الاقتصادي بصورة أوسع، حيث إن توفير أسواق أكبر أمام الشركات وتمكينها من النفاذ إليها يمثلان هدفاً رئيساً في سياسة الدولة للتجارة الخارجية.
إعفاءات جمركية
وحول نسب الإعفاءات الجمركية ضمن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، قال إنها تختلف من دولة إلى أخرى وفق طبيعة المفاوضات والقطاعات والسلع المشمولة بكل اتفاقية. بينما تصل نسب تحرير الرسوم الجمركية في بعض الاتفاقيات إلى مستويات تتراوح بين 93 % و99 % من السلع، وتستهدف الإمارات الوصول إلى أعلى نسبة ممكنة من التحرير التجاري؛ بما يسهل حركة الصادرات والواردات ويعزز حجم التبادل مع الدول الشريكة. وسوف تواصل في المرحلة المقبلة التركيز على توسيع شبكة الشراكات، وفتح أسواق جديدة، ودعم القطاع الخاص، وتعزيز الموانئ والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد؛ بما يدعم استمرار نمو تجارة الإمارات الخارجية، ويعزز موقعها في حركة التجارة العالمية.

