يواصل سوق العقارات السكنية في دبي إظهار مستويات مرتفعة من المرونة، مدعوماً بقوة المراكز المالية لكبار المطورين، وحجم الإيرادات المتراكمة من المبيعات السابقة، إلى جانب الأسس الاقتصادية والتنظيمية التي عززت قدرة السوق على استيعاب المتغيرات، وفق تقرير حديث صادر عن وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية».
وأشار التقرير الذي حمل عنوان «كيف ستعيد حرب الشرق الأوسط تشكيل سوق العقارات السكنية في دبي في عام 2027؟» وحصلت "البيان" على نسخة منه، إلى أن سوق دبي شهد خلال السنوات الماضية تحولاً في نوعية المشترين، مع ارتفاع نسبة المستثمرين على المدى الطويل، ولا سيما الملاك القاطنين في عقاراتهم، والملاك الذين يؤجرون وحداتهم لفترات طويلة، إضافة إلى الأسر الدولية الثرية، وهي فئات تعتبرها الوكالة أقل حساسية للتقلبات الدورية في السوق، كما أسهمت تأشيرات الإقامة طويلة الأجل والتحسينات التنظيمية وحسابات الضمان الإلزامية للمطورين في تعزيز متانة القطاع.
70 % مبيعات على الخارطة
ولا يزال قطاع العقارات على الخارطة يشكل محركاً رئيسياً للنشاط، إذ استحوذ على نحو 70% من مبيعات العقارات السكنية المسجلة في دبي خلال 2026، بحسب التقرير. وأكدت «إس آند بي» أن شركات التطوير تمتلك أدوات متعددة لجذب المشترين، من بينها خطط السداد المرنة والإعفاءات من الرسوم والعروض الحصرية، فيما أتاحت بعض خطط الدفع للمشترين سداد ما بين 20% و30% من قيمة العقار خلال فترة الإنشاء، على أن يسدد المبلغ المتبقي عند التسليم.
ويأتي استمرار النشاط على الخارطة بالتزامن مع توسع القاعدة السكنية للإمارة، إذ تشير تقديرات أوردها التقرير إلى دخول معروض جديد خلال عامي 2027 و2028، بما يرفع إجمالي عدد الوحدات السكنية في دبي بنحو 20%، الأمر الذي يعكس استمرار دورة التطوير والتوسع العمراني في الإمارة.
قوة مالية للمطورين
وتبرز قوة المطورين الرئيسيين كأحد عناصر الدعم الأساسية للسوق، إذ أشارت «إس آند بي» إلى أن شركات إعمار وداماك وشوبا وأمنيات تمتلك حجماً كبيراً من الإيرادات المتراكمة، فيما تغطي الإيرادات المتراكمة لدى الشركات الأربع فترة تتراوح بين عامين وستة أعوام، ما يوفر لها رؤية مستقبلية قوية بشأن التدفقات والإيرادات.
وتتصدر "إعمار" من حيث حجم الإيرادات المتراكمة، التي بلغت نحو 37 مليار دولار، فيما وصلت لدى داماك إلى نحو 21 مليار دولار حتى النصف الأول من 2026، بما يدعم أداء الشركتين خلال المرحلة المقبلة.
كما أشار التقرير إلى تمتع المطورين الذين تصنفهم الوكالة بمستويات جيدة من النقد المتاح وأرصدة حسابات الضمان، فيما تبقى استحقاقات ديونهم خلال 2026 و2027 ضمن مستويات قابلة للإدارة، ولا تتوقع الوكالة حاجتهم إلى جمع تمويل جديد خلال هذه الفترة.
أسس اقتصادية داعمة
وأكدت «إس آند بي» استمرار قوة الأسس الاقتصادية الداعمة لسوق دبي، مشيرة إلى النمو الكبير الذي سجلته الإمارة خلال السنوات الماضية، إلى جانب استمرار تركيز الحكومة الاتحادية وحكومة دبي على تعزيز جاذبية الإمارة من خلال الإصلاحات ومشاريع البنية التحتية الكبرى.
وتشكل البيئة التنظيمية بدورها أحد عناصر قوة السوق، في ظل متطلبات الدفعات المقدمة، والضوابط المتعلقة بإعادة بيع الوحدات على الخارطة، وحسابات الضمان الإلزامية، فضلاً عن مرونة برامج الإقامة طويلة الأجل، وهي عوامل ساهمت في تطوير هيكل السوق وتعزيز حضور المشترين والمستثمرين ذوي النظرة طويلة الأجل.
وبحسب التقرير، فإن استمرار تدفق المشاريع والمعروض السكني الجديد، بالتوازي مع قوة المطورين والبيئة التنظيمية والاستثمارات الحكومية في البنية التحتية، يعكس انتقال سوق دبي إلى قاعدة أوسع وأكثر تنوعاً، مع بقاء المبيعات على الخارطة في قلب النشاط العقاري بالإمارة.

