سوريا تترقب استثمارات مليارية لتأسيس مصارف جديدة

مصرف سوريا
مصرف سوريا

توقع مصرف سوريا المركزي تدفق رؤوس أموال أجنبية بأكثر من مليار دولار لتأسيس مصارف جديدة خلال الفترة المقبلة، في خطوة تعكس انتقال خطط إعادة بناء القطاع المصرفي من جذب الاهتمام الخارجي إلى استقطاب استثمارات فعلية، بالتوازي مع توسيع قنوات التحويل وإعادة ربط النظام المالي بالأسواق الإقليمية والدولية.

وقال حاكم المصرف محمد صفوت رسلان، بحسب تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية «سانا»، الأحد، إن هذه التدفقات تأتي ضمن توجه لتشجيع الاستثمار وحماية حقوق العملاء وفتح ممرات آمنة للتحويل عبر القنوات الرسمية.

وكان الحاكم السابق للمصرف عبدالقادر الحصرية كشف لـ«الشرق بلومبرغ»، في مايو، أن بنوكاً عربية وأجنبية أبدت اهتماماً بدخول السوق والمشاركة في إعادة الإعمار، بالتزامن مع تحديث الأنظمة المصرفية وإعادة الارتباط بنظام «سويفت». ويضم القطاع 6 مصارف حكومية و15 مصرفاً خاصاً.

ويربط المركزي منح التراخيص بخبرة المستثمرين وسمعتهم وملاءتهم المالية، مع اشتراط وجود شريك استراتيجي مصرفي يمتلك حصة لا تقل عن 10% من رأس مال المصرف الجديد، وفق رسلان.

ويستهدف المركزي إصدار الرخصة الأولية خلال 3 إلى 4 أشهر من اكتمال المتطلبات. وكان قد أعلن في أغسطس 2025 أنه يدرس ترخيص مصارف جديدة بعد تلقي اهتمام من مؤسسات عربية وأجنبية.

وتولى رسلان منصبه في مايو الماضي خلفاً للحصرية، الذي عُيّن سفيراً لسوريا لدى كندا. ويتمتع رسلان بخبرة تتجاوز 20 عاماً في الائتمان والحوكمة والتحول الرقمي، وعمل في مؤسسات مصرفية واستشارية في سوريا وألمانيا، كما أدار صندوق التنمية السوري.

وكان الحصرية كشف لـ«الشرق بلومبرغ» عن استراتيجية وضعها المصرف المركزي أواخر العام الماضي لإعادة تأهيل القطاع المصرفي، تتضمن في مرحلتها الثانية ترخيص مصارف جديدة، مع استهداف زيادة عدد البنوك العاملة في البلاد إلى ما بين 30 و35 مصرفاً بحلول 2030.

ويسعى المركزي أيضاً إلى طمأنة المستثمرين بشأن إدارة رؤوس أموالهم وأرباحهم بالعملات الأجنبية. وقال رسلان إن التشريعات تسمح للمستثمر الأجنبي بالاحتفاظ بما يعادل 60% من رأس المال المدفوع بالقطع الأجنبي، مؤكداً أن تحويل الأرباح إلى الخارج «مصان»، وأن القيود على بيع وشراء العملات الأجنبية وتحويلها أُلغيت.

كما تستهدف القرارات الرقابية التوافق مع المعايير الدولية لإدارة المخاطر والمحاسبة. ويظل استيفاء متطلبات الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإدارة المخاطر عاملاً أساسياً في استعداد البنوك المراسلة لاستئناف علاقاتها مع المصارف السورية.

وبعد العودة إلى «سويفت» وتحديث الأنظمة الإلكترونية، تتجه المرحلة الحالية نحو إعادة بناء شبكة العلاقات المصرفية. ففي يوليو الماضي وقّع المركزي السوري اتفاقية لفتح حساب رسمي لدى البنك المركزي التركي لتسهيل المعاملات المالية والتجارية بين البلدين.

وأفاد رسلان أن مصارف أردنية عدة تقدمت بطلبات للاستثمار في سوريا، فيما تسعى بنوك أردنية موجودة بالفعل إلى زيادة استثماراتها، كما شارك في مؤتمر إقليمي في عمّان لبحث دعم التنمية والاستثمار، والتقى الأمين العام لاتحاد المصارف العربية لمناقشة تطوير البيئة التشريعية.

وتتزامن خطط استقطاب المصارف ورؤوس الأموال الأجنبية مع جهود لإعادة تأهيل البنية التحتية المالية في سوريا، إذ وافق البنك الدولي في أغسطس على منحة بقيمة 100 مليون دولار لتحديث القطاع المالي، تشمل تطوير أنظمة المدفوعات والبنية التكنولوجية للمصرف المركزي وتعزيز الرقابة والأمن السيبراني.

وأوضح رسلان أيضاً أن خدمة «موني غرام» بين المصارف الأردنية والسورية عادت بعد توقف وجيز بسبب مسائل تتعلق بالتسوية جرى حلها بالتعاون مع أحد المصارف الأردنية.

كما يتجه المركزي إلى مطالبة المؤسسات التي تقدم خدمات التحويل الدولية بتسليم المستفيد قيمة حوالته بالنقد الأجنبي حصراً، بدلاً من إلزامه بتحويلها مباشرة إلى الليرة السورية، في خطوة تستهدف تعزيز جاذبية القنوات الرسمية وتقليص الاعتماد على التحويلات غير الرسمية.

ويعمل المركزي على تشجيع مقدمي خدمات التحويل الدولية على دخول السوق عبر المؤسسات المالية السورية، على أن تُحدد سقوف التحويلات اليومية والشهرية وفق الاتفاقات مع المصارف أو شركات التحويل الخارجية.

كما يتجه المركزي كذلك إلى استخدام الدينار الأردني، إلى جانب العملات العربية المثبتة أمام الدولار، لتسوية الصادرات والواردات مع الدول العربية. في المقابل اعتبر رسلان استخدام الليرة السورية في التسويات التجارية الخارجية «أمراً مبكراً بعض الشيء».

ويرى المركزي أن توسيع قنوات التحويل المباشر يمكن أن يدعم تدفق الأموال ويخفض الاعتماد على الوسطاء، فيما سيظل أثر ذلك على التضخم وسعر الصرف مرتبطاً أيضاً بقدرة الاقتصاد على زيادة الإنتاج والعرض المحلي.